بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 7 أكتوبر 2009

شكرا شيخنا الشنقيطي

تابعت بإهتمام بالغ جل المحاضرات التي ألقاها الباحث والمفكر الإسلامي محمد  ولد المختار الشنقيطي وقد أدى بي إعجابي به من حيث اتساع علمه ورجاحة فكره وحسن أسلوبه في الإلقاء وجرأته في الطرح ووسطيته التي بدت ظاهرة للعيان في كل جزئية من أحاديثه الشيقة والعذبة.
كل هذا وغيره كثير هو ما أدى بي إلى كتابة هذه الكلمات - في وقت كنت فيه أكثر عزوفا عن الكتابة لانشغالات خاصة – اعترافا للمحاضر بجميل أسداه لي ولكل مفكري وباحثي ومثقفي وكتاب موريتانيا بل ولكل طلابها و"صانعي الكلام" فيها ومتتبعيهم، ومباركة كذلك لجهود مباركة قام بها المحاضر منذ أن رجع لوطنه في إجازة وجيزة له وحتى غادره متوجها إلى قطر، جهود سيكون لها – بلا شك – أثرها الإيجابي البالغ في نفوس إخوته الموريتانيين من ذوي الفئات والتخصصات السالفة، وستظل مصدر رقي "للتدين في عصر الثقافة الجماهيرية" ومقاربة فكرية لإشكالية "الدولة الإسلامية وموقف الإسلام منها" ولبنة قوية في بناء "العلاقة مع الغرب" وكذلك رؤية موضوعية "لأدب الخلاف بين الجمعيات والجماعات الإسلامية"
 ..بل وأكثر من ذلك ستظل أفكار الشنقيطي الجريئة والنيرة في مجملها مصابيح تنير درب السائرين في طريق الإصلاح في شتى ميادين الحياة وستزيل عديد الغبش الذي كان يعترض طريق هؤلاء المصلحين البررة – أرجوا الله أن لا يحرمنا من نعمة وجودهم بيننا وفي أمتنا بعد أن من علينا بهم – بل وأكثر من ذلك ستمثل مراجعة حقيقية في موريتانيا بل والعالم أجمع لفكر وسطي زان الأمة منذ فترة طويلة ومازال يزينها وتمتاز به عن باقي الأمم، كما أنه أيقظها من نوم عميق بل من موتة سريرية انتابتها لتستعيد يقظتها من جديد وتسير في طريق أراده الله لها
و به اكتسبت الخيرية التي وصفها الله بها في كتابه العزيز: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ).
ومن خلال العروض القيمة التي قدمها الشنقيطي طيلة فترة إقامته بيننا لمست فيه صفات قد لا أكون أول من التمسها فيه وطبعا لن أكون منفردا بالتماسها وهي صفات طبيعية في ورثة الأنبياء من علماء ومصلحين وقادة عظماء ومن تلك الصفات وأعظمها:
-        إرادة إصلاحية جادة يكتنفها العطف على الناس وحب الخير لهم  ويظهر ذلك من خلال تعليقه على تعليق لمحمد إقبال أنه نقل عن  شاعر أفغاني صوفي قوله إنه لوكان مكان محمد صلى الله عليه وسلم حينما وصل السماء السابعة في رحلة الإسراء والمعراج فلن يعود إلى الأرض كما عاد محمد صلى الله عليه وسلم إليها فعلق محمد إقبال بأن الأنبياء يعتبرون "الوصول" بداية الطريق وعلق الشنقيطي بأن "أهل الأرض محتاجون إلى رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى الأرض"، وتستند – أعني الإرادة الإصلاحية - على عدم التشدد ونبذ الإسراع في الأحكام وفي ذلك يقول إذا أردت أن تحكم على جماعة وطائفة فلا تكتفي فقط بقراءة ما كتبت تلك الجماعة فليس كل ما كتبت تؤمن به بل عليك أن تسألهم وتحاورهم حتى يتسنى لك الحكم عليهم.
-        حب الإطلاع والحرص على الاستزادة من العلم ولمست ذلك  من استشهاداته الكثيرة التي لا تخلوا منها أحاديثه العذبة معتمدا أسلوب ذكر المرجع ومؤلفه وسرد الاستشهاد بعبارات صاحبه لا بأسلوب "شنقيطي" خاص، وتصاحب هاتين الميزتين علمية في الفتوى وذلك حين يقول: أنه عندما يسأل عن حكم الغناء فيقول "المشهور حرمته والراجح إباحته" ومن علميته في الفتوى كذلك قوله أن الفتوى ليست عملية ديمقراطية تعتمد الكم بل هي قضية فحص تعتمد الخبرة والتمرس. ومن ذلك أيضا حرصه على التأصيل في محله وعند الاقتضاء.
-        جرأة في الطرح تزينها الوسطية في المنهج، الأولى تكمن في  قوله أن "الكافر يمكن أن يكون رئيسا على دولة مسلمة" والثانية في إكثاره من ذكر بشارة النبي صلى الله بتعدد أبواب الجنة "للجنة أبواب ثمانية...."
وصفات أخرى كالتواضع والأخلاق الحسنة وعذوبة المنطق الذي لا يخلوا من الطرافة أحيانا والتي يغلب عليها الأسلوب العلمي الرصين الذي يتميز به. فما لمسته في الشنقيطي من صفات كثير وكثير تضيق الصفحات عن ذكر قليله بالأحرى كثيره.
وهذا قليل أردت كتابته عن شيخي المفكر الكبير والباحث المتميز والتجديدي الثائر – وليعذرني في هذه التعابير -  المتمكن في فقه التجديد محمد المختار الشنقيطي وهو طبعا لا يفي بالغرض لكن عدم تمكني في الكتابة وقلة بضاعتي وضيق الصفحات كل هذا أرغمني على الاكتفاء بما ذكرت فإلى أن تعود إلى وطنك من رحلة البحث مرة أخرى في إجازة أخرى  لك مني ألف تحية وشكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق