بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 26 مايو 2010

تعليقات بسيطة على "سفالات" وردتني من "الرفاق" القومين

أخوتي الكرام - من الذين تلقت ردودهم على مقالي - أريد هنا لا أن أرد عليكم لأن ذلك ليس من عادتي ولذلك لم أسمي مقالي السابق "برد" ولأنكم أيضا لستم كتابا تستحقون مني الرد وإنما من أجل فقط أن أسوق لكم جملة من المميزات التي تتميزون بها عن غيركم لأنكم قوم "تراؤون الناس" وتحبون ذكر "محاسنكم" ومميزاتكم، كما سأعلق قليلا على ترهاتكم التي وصلتني..

أولا: مما لمسته فيكم من المميزات قدرتكم الفائقة في الكذب والتملق وإلصاق التهم بالأشخاص وبدون استحياء لا من الله ولا من الناس.

ومن كذبكم أنو تقولوا بأنني قلت في مقالي بالرد عليكم وأن كان الرد عليكم جائز وما أقتطفته أخي من مقالي يقيم الحجة عليك وهو كالتالي: يقول هذا المسكين (((عاد القوميون من جديد، عودة ليست حميدة - بطبيعة الحال - وإنما عودة سافلة، لا يضاهيها في السفالة إلا مستوى الخطاب الهابط الذي وصلوا إليه - على الأقل في الأسابيع الأخيرة - ربما لأن العودة التي يردون أو يحلمون بها لم تعد ممكنة، فالعصر الذي يصفونه بـ"الذهبي" في تاريخهم "النضالي" أصبح في خبر كان ولم يعد قابلا للرجوع من جديد.))

ثانيا: ما لمسته فيكم من جهلكم للتاريخ والجغرافيا معا.

ثالثا: ما لمسته فيكم من محاولات تزوير التاريخ تماما كما يحاول بني صهيون تزوير التاريخ الإسلامي من أجل إقناع المسلمين بأن لا حق لهم في فلسطين، لكن أقول لكم هنا أن لا أنتم ولا بني صهيون يمكنكم أن تزوروا التاريخ فهو مكتوب في الكتب ومحفوظ في أدمغة الإسلاميين.

رابعا: حقدكم على الإسلاميين وحسدكم لهم، لكن لن نرد على ذلك الحسد إلا بالإنجازات على أرض الواقع في حتى تزدادوا غيظا على غيظ "فقد قال منظروا التنمية البشرية ما مضمونه "أقتل حاسدك بما تنجز لأن إنجازاتك هي التي تغيظه"

خامسا: لا تفرقوا بما هو "عيب" يستحق أن يعاب به المرء وما ليس بعيب و هذا ما يوضح بجلاء سجاياكم (...).

ولأن ما لمست فيكم أكثر وأكثر، سأتجاوز لأعلق قليلا على ردودكم الفاترة وذلك لأن وقتي أغلى عندي من أن أضيعه في الإسهاب في "ما لمسته فيكم من سجايا ومميزات (....)" أخوتي الكرام أنا لست كاتبا حتى تصفوني بالكاتب وتسكعي من أجل الحصول على الباكالوريا هذا ليس من العيب، ولكن للتصحيح أنا لم أعد الباكالوريا خمس مرات فقط حاول تدقيق معلوماتك، وإن كانت إعادة الباكالوريا ليست عيبا أعاب به فلعلمك "المصباح الكهربائي الذي سيعجز بلا شك - إذا حاول ذلك - عن الإضاءة في الظلام الدامس الذي تتخبط فيه مع زملائك لم يضأ في تجربته الأولى ولا حتى في التسعة والتسعين".

أما ما يخص وصولي إلى غبار الجامعة فهذا أتشرف به فإذا كان ليس في جامعة نواكشوط إلا الغبار فمرحبا به من غبار أحرى وهي من خرجت مثقفون ومفكرون أضاءوا الدنيا بثقافتهم وفكرهم.

أما ما يخص "الفتاة" التواصلية فستكتفي بالرد بأن عليكم تظل شامة للحق والصدع به ومنبرا للسياسية وللدفاع عن الوحدة الوطنية وعن المظلومين والمستضعفين و طاقة خلاقة تحرك الساحة الثقافية بدون عناء فتفيد الجميع وتستفيد.

وفي قولك أن القوميين لم يذهبوا ليعودوا فأسألك بالهء عليك أن تخبرني بمكان وجودهم وأثرهم في بلدي موريتانيا؟ دلني على مؤسساتهم الثقافية والسياسية والنقابية؟ ودلني كذلك على إنجازات هذه المؤسسات ودورها الفاعل في الجهاد كما ذكرت والدفاع عن الأمة؟.

وأقول لك أخي أنه إذا كنت قلت أنه لا "دال" علي إلا المثل القائل رمتني بدائها وانسلت، فأنا أبشرك بأني لم "أنسل" ولن "أنسل" وسأبقى أرصدكم وأقارع ترهاتكم ما بقيتم أنتم في عالمكم الافتراضي.

أما تاريخنا فلا يحتاج للذكر ولا للترويج فهو يفرض نفسه عليكم واعترافكم بنصاعته هو ما أدى بكم إلى هذه الحالة التي تعيشونها الآن.

أما ما يخص معتقداتكم فقرأت منها الكثير وعندي بحوثا عنها ومستعد لبثها لكم لكن سأمتع بمسامعكم بقصتي مع أحد كتابكم "وهي أني كثيرا ما أنسى بعض الأشياء في "التاكسي" وأبحث عنها عند محطات توقف السيارات وأجدنا أحيانا وأحيانا لا، إلا "تحفة" واحدة نسيتها في التاكسي ولم يعيني حتى السؤال عنها وهي كتاب عن مفكركم "ميشل عفلق"" فهذا الكتاب لم يعييني حتى السؤال عنه لأنه:

إذا ذهب الحمار بأم عمر * فلا رجعت ولا رجع الحمار.

وفي بقية القصة أن أحد الزملاء من خريخي الجامعة شاهدني وأنا أحمل معي الكتاب المذكور فقال لي زميلي أترك عنك هذا الكتاب فلم تحمله زمن رواجه فأجبته الحمد لله الذي لم يقر عيني بزمن رواجه" فضحك.. أخوتي أعذروني فهذه عجالة أردت أن أرسلها لكم ولم أجد من الوقت حتى لأصححها بالأحرى أن أزيدها ولأنني أريد دائما أن أختم مقالاتي معكم بما ختمتم به "خزعبلاتكم" أختم هذه المرة بـ"حقا أن كل إناء بما فيه يرشح".

1 مشاركة
تعليقات بسيطة على "سفالات" وردتني من "الرفاق" القومين بقلم: الشيخ داداه ولد آباه 26 أيار (مايو) 16:34, بقلم عربي مسلم غيور على وطنه و أمته
غريب أمركم ياهؤلاء! تزرعون بذور الشقاق و تشعلون الفتنة بدون تردد! قومي او إسلامي.. الأمر سيان ما دام الهدف هو تنمية العالم العربي و الاسلامي و النهوض به. و لنتعلم من القرآن الذي نزل بلسان عربي فصيح. قال تعالى : و انذر عشيرتك الأقربين. صدق الله العظيم، الأقربين اي العرب. فمن العرب انطلقت الشرارة الأولى للاسلام ليعم البشرية جمعاء رحمة للعالمين.
فالمنادي بالوحدة العربية سينتهي به المطاف في وحدة العالم الاسلامي لا محالة، خاصة وأن غالبية العرب مسلمون. و إن نظرة فاحصة للواقع اليوم، تكفي لمعرفة ان القضية الأولى لدى العالمين العربي و الاسلامي هي قضية فلسطين.
لنتذكر جهود صدام القومي في دعم فلسطين و شهدائها -ومنهم شهداء حماس و الجهاد الاسلامي و فتح وغيرهم- حتى في أحلك الظروف (اثناء الحصار)، و تحالف إيران الشيعية مع حماس و الجهاد الاسلامي السنيتين في مواجهة اسرائيل.
اما آن لنا ان نتعلم في موريتانيا أن القوميين و الاسلاميين لهم أرض و هوية و ماض و مصير مشترك؟
الحقيقة أن القوميين و الاسلاميين قد يختلفون في آليات تحقيق الهدف، لكن غياب التنسيق بينهم هو السبب الحقيقي وراءاستمرار خلافاتهم.
لكن الجلوس على طاولة التشاور و الحوار كفيل بجسر الهوة بنهم. ويمكن ان يكون دعم اللغة العربية بداية اللقاء لرص الصفوف وتوحيد الجهود، كي تعود بلادنا مركز اشعاع ثقافي عربي اسلامي، كما هو معلوم لدى القاصي و الداني في سالف العصور.

السبت، 22 مايو 2010

دردشة مع القوميين العرب

عاد القوميون من جديد، عودة ليست حميدة - بطبيعة الحال - وإنما عودة سافلة، لا يضاهيها في السفالة إلا مستوى الخطاب الهابط الذي وصلوا إليه - على الأقل في الأسابيع الأخيرة - ربما لأن العودة التي يردون أو يحلمون بها لم تعد ممكنة، فالعصر الذي يصفونه بـ"الذهبي" في تاريخهم "النضالي" أصبح في خبر كان ولم يعد قابلا للرجوع من جديد.
عاد هؤلاء – لكن هذه المرة من خلال العالم "الافتراضي" وذلك لأنهم أيقنوا أن لا مكان لهم في عالم "الواقع"، فاستغلوا بعض المواقع الإعلامية ليبثوا من خلالها سمومهم الضارة ويشكلوا من خلال هذه السموم عبئا  أثقل -بلاشك – على كاهل الشبكة العنكبوتية ولو أنها نطقت يوما لشكت سفالتهم ونأت بنفسها عن أن تحتضن مقالاتهم أو "خزعبلاتهم" الرديئة الشكل والمضمون، إن صح التعبير.
ومن الملفت أن يبث "هؤلاء" سمومهم من "بريد" ألكتوروني وحيد بالرغم مما تحمله من توقيعات بأسماء مختلفة ومن خلال هذه السفالات "اتهموا" و"شتموا" و" وتطاولوا" على الإسلاميين ومؤسساتهم بمختلف مجالات عملها، فاتهموا مؤسستهم السياسية (حزب تواصل)، بأنه مؤسسة متصلة بالغرب وعميلة له،وتعمل جنبا إلى جنب معالمشروع العالمي الساعي إلى القضاء على "العربية"، ومؤسستهم النقابية "تعمل على "طلبنة" طلاب موريتانيا، ومؤسساتهم الثقافية والدعوية حتى حدث ولا حرج، لكني في ردي عليكم يا "رفاق" سأوجه مقالي لا إلى رد هذه الشبهات التي أثرتم لأمرين:
-        أولهما أن الناس باتوا على اطلاع تام بما يجري أكثر من ذي قبل وأبناء موريتانيا لم تعد تنطلي عليهم الحيل والأباطيل سواء تلك التي أردتم غرسها في أدمغتها في فترة من الفترات و عاجزون الآن عن إغرائه بها مرة ثانية أو تلك التي تريدون الآن تسويقها لعرقلة مسيرة التيار الإسلامي أو - على الأقل - التشويش عليها، وأقول لكم بالمناسبة "إذا كنتم تسعون لإفشال المشروع الإسلامي فإن الإسلاميين يخططون لإنجاح مشروعهم"، و"ليس التخطيط المحكم المفعم بالإيمان الراسخ والنية الصادقة كالتشويش المفبرك، المراد به الشهرة أو القيادة أو جائزة نقدية من هذا أو ذاك".
-        أما ثانيهما فإن الإسلاميين من خلال ردين فقط أتحفوكم بهما منذ أيام - تاريخ نزول "خزعبلاتكم" في الإعلام الموريتاني - أزالوا تلك الشبه وأدحضوا تلك الاتهامات ليرسلوا لكم رسالة مفادها أنكم بهذه المقلات تضحكون على أنفسكم، وعليكم أن ترحموها - على الأقل - من الضحك عليها من قبلكم.
ولي توجيه بسيط - بالمناسبة - فإذا كان الإسلاميون يريدون فعلا القضاء على القومية فهذا برأيي عمل مستحق وجليل- وإن كان - برأيي أيضا - قد يخالف العمل بالأولويات – لكن لا باس بأن يعمل الإسلاميون على القضاء على الحركة القومية التي باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة.
كما أبشركم بأنني لن أتحامل على "أعمالكم" لأنها معدومة في عالم اليوم و لا على مؤسساتكم – كما تحاملتم على مؤسسات التيار الإسلامي – لأنكم لا تمتلكون أي مؤسسة لا ثقافية ولا نقابية ولا سياسية سوى أشباه مؤسسات تحكمها "الشخصنة" والمصالح الخاصة وتفككها "الخلافات الداخلية" من حين لآخر.
وإنما سيقوم مقالي في المقام الأول على توجيه ما تتبجحون به هذه الأيام من أفكار "بناءة" لأجل خدمة الدين وبناء مشروع عربي إسلامي قادر على التحدي لأقول لكم إخوتي متسائلا: هل يمكن للذين ينادون بـ"الدين لله والوطن للجميع" و"أن الإسلام دين يتحقق بصلة الإنسان بربه وليس دولة يمكن أن تحكم الناس وتنظم شؤونهم الحياتية طبقا للدين الإسلامي الحنيف فتظلهم بظلال سماحته الوارفة ومقتضيات عدله الجامعة" أن ينصروا الإسلام انطلاقا من شعاراتهم هذه التي تعبر بجلاء عن فهمهم السقيم للرسالة الإسلامية الخالدة ومقاصدها الشمولية؟ وأقول لكم إخوتي نصحا بأن "لا تغضبوا قادتكم الذين وارتهم "الثرى" من أمثال داعية القومية العربية "ساطع الحصري" ورفيقه "ميشل عفلق" ومن الذين ما زالوا ينتظرون..، فما تتبجحون به الآن من أفكار ورؤى "براقة" تخالف في ظاهرها أفكار مفكريكم الأول وتوافقهم في باطنها لما تحمل في طياتها من  "العداء للإسلام" تماما كما هو جلي من خلال مقالاتكم أو سفالاتكم أو سمومكم التي تطالعونا بها يوما بعد يوم عبر وسائل الإعلام الوطنية في الفترة الأخيرة من احتضاركم.
ولهذا أريد أن أذكركم قليلا بمعتقداتكم حتى لا تكفروا بها فيسخط منكم قادتكم ومفكريكم، فالفكر القومي – يا رفاق - منذ ظهوره في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين  ممثلا في حركة سرية تألقت من خلالها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرا لها قبل أن تظهر كحركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الذي عقد في باريس 1912م، وهو يبني فكره على الإعلاء من رابطة القربى والدم (المفرقة) على حساب رابطة الدين (الجامعة)، وإذا كان البعض من كتابكم حينها حاول السكوت عن الدين بشكل أو بآخر فإن الأغلبية العظمى منهم أصروا على إبعاده تماما من الروابط التي تقوم عليها الأمة وتجتمع عليها حجتهم في ذلك أن الدين يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها وأن رابطة اللغة والجنس هي الأقدر على جمع كلمة العرب بدل رابطة الدين ولكم أن تعلموا أيها "الرفاق الصغار" أن الفكر القومي يقوم أساسا على إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية أي أنه باختصار يعمل على بعث الجاهلية من جديد في المجتمع العربي وجعلها الموجه الأساسي له، ومن المفارقة أن ينادي من هذه مبادئه وأفكاره ببناء مشروع إسلامي أو على الأقل مشروع قومي إسلامي، لا أدري فعسى الله أن يختار منكم من يخدم هذا الدين ويذب عن حياضه على طريقة تختلف بطبيعة الحال طرقتكم الخاصة التي أخنى عليها الذي أخنى على لبد، وأثبتت فشلها منذ قيامها إلى الآن، فعصركم "الذهبي" ولى إلى غير رجعة، وما عليكم هو أن تقروا بذلك.  

وقبل أن أنهي أريد أن أعرج قليلا إلى مقتطف من مقال أحدكم لا أريد تسميته باسمه يتهم فيه الإسلاميين بأن ما يقومون به من تبرعات لغزة ومهرجانات تضامنية مع الأقصى إنما هي حركات استعراضية وتخدير مغناطيسي لا أقل ولا أكثر لأقول له عليك "يارفيق"، أن تعلم أن هناك مقولة تقول "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي"، وأنا أقول "أن تستعرض عضلاتك خير من أن تكون بلا عضلات" أعني "أن تقوم بشيء مهما كان قليلا في خدمة الإسلام والتخفيف من معانات المستضعفين خير من أن لا تقوم بأي شيء" أما عن التخدير المغناطيسي فأقول "ما تعرفه في نفسك يدلك على الآخرين".

ولإخوتي في التيار الإسلامي أقول: سيروا قوافلكم وقدموا كل ما يخدم فكرتكم "فلن يضر السماء - يوما - نباح الكلاب".
فأنتم الباقون – أيها الإسلاميون - ما بقيت "لا إله إلا الله"، وأنتم الباقون ما بقيت "الله أكبر" أما هم فمصيرهم مرتبط بمصير شعارهم "الشعب أكبر" الذي ظل شعارهم عبر الزمن ولا أدري هل سيظل بعدما قروا أعينهم بهزيمته.

وأخيرا أقول "إخواني" ((أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )).


الاثنين، 8 مارس 2010

المرأة الموريتانية.. عطاء يتجدد

جميل أن تعمد وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة إلى تخليد اليوم العالمي للمرأة بحفل بهيج بقصر المؤتمرات تقف من خلاله على أهم إنجازات المرأة الموريتانية وتشخص التحديات التي قد تعترضها وهي تشق طريقها نحو تقدم وازدهار بلدها إضافة إلى تكريم جهدها وعطائها المتكرر في جميع مناحي الحياة.
لكن الحقيقة تقول بأن المرأة الموريتانية تستحق المزيد والمزيد..


وذلك لأن المرأة الموريتانية -على مدى عقود من الزمن- أثبتت بحق أنها قادرة على العطاء السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، بما يخدم نهضة بلدها ورقيه ويتوائم مع خصوصياتها.
فعلى الصعيد السياسي، أثبتت المرأة الموريتانية حضورها السياسي القوي من خلال نضالها المستميت الذي حصلت بموجبها على حصة كبيرة قدرت ب20%، تم اعتمادها في الانتخابات الماضية، وهي الحصة التي خلدت صوت المرأة المدوي في مراكز القرار في الدولة الموريتانية ووضعت بصماتها بجلاء في السياسة العامة للدولة الفتية، بل أكثر من ذلك طالبت – ولها الحق في ذلك - باعتماد لائحة وطنية للنساء الموريتانية بدل النسبة المذكورة والتي باتت المرأة الموريتانية تنظر إليها بأنها لا تتناسب مع حضورها السياسي وضعها الثقافي و الاجتماعي.
وعلى الصعيد الثقافي والعلمي، أظهرت المرأة الموريتانية تفوقها في المؤسسات التعليمة الوطنية في مستوياتها المتوسطة والعالمية بل ولجت أيضا الجامعات الدولية في العالمين العربي والغربي ونالت فيها أعلى الرتب العلمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي ظلت المرأة الموريتانية يدا عاملة نصوحة ووفية ووحدة إنتاجية -إن صح التعبير- تساعد في رفع قدرات البلد الإنتاجية وتحسين وضعه الاقتصادي.
وأيضا على الصعيد الاجتماعي، عملت المرأة الموريتانية على إنشاء العديد من المنظمات والهيئات المدنية ذات الطابع الاجتماعي، التي قدمت للمجتمع الموريتاني العديد من الخدمات المجتمعية ودافعت بشكل خاص عن مجمل القضايا التي تهم المرأة دون أن تتعدى على خصوصياتها أو أن تمس من هويتها كامرأة مسلمة لها دستورها الخاص الذي صاغه لها الإسلام طبقا لمقتضيات الفطرة التي فطرها الله عليها.
فبشكل مختصر فقد ظلت المرأة الموريتانية مثالا للمرأة المسلمة المعطاء المتمسكة بثوابتها الدينية والمحافظة على هويتها، فلا هي بقت أسيرة بيتها عالة على المجتمع والدولة كما أراد لها دعاة "المرأة من بيتها إلى قبرها"، ولا هي اغترت بالدعوات الغربية التي تريدها امرأة منحلة أخلاقيا منسلخة من هويتها خارجة على ثوابتها الدينية متعدية على خصوصياتها الفطرية، وهي الدعوة التي أراد الغرب تسويقها إلى المرأة المسلمة أحيانا بدعوى حرية المرأة بين قوسين وأحايين أخرى من باب مساواة الرجل بالمرأة ومحاربة كل أشكال التمييز ضدها، تماما كما نادوا بذلك في "مؤتمر بكين" أو ما سُمي "بمؤتمر المرأة" عام95م، حيث تم عقد اتفاقية"السيداو" أي اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وهي الاتفاقية التي كشفت عهر المنشئين لها والموقعين عليها حين وصل بهم الحد إلى التوقيع على اتفاقية تنص على محاربة ما جاء في الدين الإسلامي مما قالت أنه تمييز ضد المرأة وهي محاولة خبيثة مفادها فصل المرأة المسلمة عن ثوابتها الدينية وإبعادها عن دستورها الذي صاغه لها الإسلام اعتبارا لخصوصياتها الفطرية ومراعاة لقدراتها الذاتية.
وهي الدعوة التي تكررت معهم من خلال استحداث فكرة (الجندر) التي تعمل على إلغاء جنس الذكورة والأنوثة، وإحلال النوع أو الفرد محلها،  وهي محاولات خبيثة من جمعيات نسوية ملحدة متطرفة لقلب للفطرة السوية، بل لتدمير الجنس البشري، لما تمثله هذه الفكرة من خروج على كافة التشريعات التي تنظم شؤون الأسرة ربانية كانت أم بشرية.
وإنما انتهجت المرأة الموريتانية النهج الوسط بين دعوات "التقزيم" ودعوات التغريب، فكان أن وصلت إلى ما وصلت إليه من إنجازات شاهدة على مستوى الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي الذي وصلت إليه، وهو مستوى يحتاج جزءا كبيرا من الرعاية من طرف الجهات الوصية حتى يتضاعف جهدها ويتواصل عطائها بما يخدم تنمية ورقي البلد.  

الأربعاء، 24 فبراير 2010

رد هادئ على مقال مسعور..

أخي الكريم تابعت باهتمام بالغ مقالك الذي هو تحت عنوان "رد هادئ على نقابة مسعورة" ولأنه تضمن العديد من المعلومات المغلوطة المراد منها تضليل الرأي العام الطلابي، في وقت بات فيه تضليل الطلاب أمرا ليس بالسهل لما وصلته هذه الشريحة من وعي بما يجري في الساحة الطلابية بل الساحة الوطنية أيضا، إلا انه كان لا بد من أن أكتب هذا المقال ليس ردا هادئا على مقال مسعور كما عنونته بدر ما هو توجيه وتصحيح لما ورد من معلومات مغلوطة واتهامات هي أبعد ما تكون من الحقيقة.
لذا سيأخذ مقالي هذا صبغة توجيهية هادئة، هذا إذا لم اضطر إلى تغيير أسلوبي في الكتابة والتعبير في المرات القادمة - إذا لم تتحروا في المستقبل الدقة في معلوماتكم وتحجموا عن اتهاماتكم - وهو ما لا أرجوه.  
أخي الكريم إنما وعاه الإتحاد الوطني منذ أزيد من عشر سنوات ليس الرسائل المرجفة التي يرسلها هذا أو ذاك، وإنما هو الهم الطلابي وضرورة السعي الجاد لحلحلته وحلحلته فقط، وهو ما تؤكده معطيات سيرة ومسيرة الإتحاد الوطني، ولك أخي الكريم في منجزاته في خمسة أشهر مضت منذ افتتاح العام الدراسي الجديد سلوة، حيث استطاع الإتحاد، في هذه الفترة الوجيزة أن يحقق ما لم يحققه غيره، ففي وقت كان فيه الآخر يلملم أوراقه – إن كانت له أوراق أصلا - خارج الجامعة، ويحاول أن يرمم الخلافات بين مناضليه والتي تشب بين الحين والآخر وتخرج للعلن بفعل حرب البيانات التي يتسابق إليها مناضليكم المستقلين عند نشوب أية أزمة داخلية في نقابتكم الورقية كان الإتحاد يتقدم رويدا رويدا في تحقيق بنود عريضته المطلبية، يحقق المطلب تلو الآخر بدءا من تسجيل 800 طالب في السنة الأولى من كلية العلوم القانونية والاقتصادية وتعميم نظام L.M.D على المعيدين في السنة الأولى من نفس السنة، وحل مشكل منح الطلاب المتجاوزين للسنة الثانية من نفس النظام، والحصول على مصورات مخفضة للطلاب هي الآن عند رئاسة الجامعة، والحصول على تعهد بافتتاح شعبة للإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وانتزاع الموافقة على توسعة المطعم الجامعي الذي بدأ بالفعل العمل فيه...إلخ ،ولك أيضا أن تسال نفسك أيضا من انتزع 26 باصا مجانيا لنقل الطلاب؟ ومن أستعاد وضعية الامتحان في كلية الآداب والعلوم الإنسانية؟ ومن ناضل من أجل أن تتراجع الإدارة عن نظام الفصل في كلية العلوم القانونية والاقتصادية؟ وحتى لا أترك لك عناء الإجابة فأقول لك بإيجاز شديد.. إنه بحق من كشف بنود اتفاق النقل أمام الطلاب حتى لا يبقى شاك، بل للإحقاق الحق ودفع الباطل، إنه من وقف بشجاعة أمام الطلاب ليقول بثقة أنا أفعلت وفعلت ولا فخر، نعم.. إنه بحق الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا.

أخي الكريم، ما علمته أو على الأصح تأكدت منه قيادة الإتحاد الوطني - منذ الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها الإتحاد بنسب تفوق 60 في المائة في جميع كليات الجامعة – أنها بالفعل تقود نقابة هي من أطمأنت لها قلوب الطلاب واختاروها ممثلة لهم في جامعة انواكشوط، بل وعت أيضا أن الوعي النقابي والتجربة العميقة والرائدة للنقابة التي تديرها، مقابل طبعا نوم الآخرين وضعف تجربتهم النقابية المتخلخلة، هي التي أفرزت تلك النتائج التي أغاظت يومها مناضليكم – موتوا بغيظكم – ورسمت لوحة خضراء جميلة هي تلك التي يظهر بها الإتحاد الوطني في الساحة وقت ما أراد و في كل مناسبات أفراحه وغضبه وهي التي باتت رسائلها يتسابق الإداريون لقراءتها والعمل بمقتضاها لأنهم علموا منذ فترة أن القلب النابض لطلاب جامعة أنواكشوط.

أخي الكريم إن الذي سعى الإتحاد لإبرازه للعلن - وله الحق في ذلك – من خلال مسيرته الاحتجاجية أيام إضراب الآخرين، ليس تعطيل الاحتجاجات أو الإضرابات – كما ذكرت – لأنها مجرد تشويش وفوضى وتكسير لمقاعد طلاب هم في أمس الحاجة إليها - وإنما هو سعي لإبراز منجزات الإتحاد التي حقق على الأرض الواقع من خلال نضاله المستميت والتي أخرها التحضيرات الجارية لإطلاق بطولته الرياضية السادسة، وليس ذلك فقط بل سعى أيضا الإتحاد - وله الحق في ذلك - أن يتصدى لمنع المصطادين في المياه العكرة من خلال اضطلاع الطلاب الجامعيين على مجريات الأمور كما تشهد عليها المواثيق الموقعة مع الوزارة المعنية هذا في وقت لم ينس فيه السيد الأمين العام للإتحاد أن يؤكد احترامه لخيارات الآخرين ومنهجهم في النضال.
أخي الكريم أنت تعرف جيدا من ضمن قاموسه النضالي مصطلحات من قبيل: ( نطالب الإدارة بمنحنا مزيدا من الوقت، حتى لا نغضب الإدارة، ليس في مصلحتنا الشخصية..إلخ)
أخي الكريم إسمحلي أن أقول لك أنك أخطأت التعبير فالذي يأبى الاعتراف بالآخر ليس الإتحاد الوطني وإنما هي جموع الطلاب الجامعيين الذين وعوا اللعبة منذ فترة واعترفوا بمن يمثلهم ويناضل من أجل تحقيق مطالبهم – دون مزايدة كما ذكرت - ولفظوا غير ذلك من النقابات الورقية كما هو تعبير احد الطلاب.
أخي الكريم لم عذرا.. فلم ينفرط العهد حتى الآن ولم ينقطع الوصل، وإنما هو عهد جديد من الطلاب الجامعيين - سيطول لعقود أطول - لـ"للإخوان الوطنيون"، وميعادنا يوم "الزرك"، حتى نميز الصادق من الكاذب.

أخي الكريم، بل المتتبع لما حدث – ولك أن تسميه أزمة لما لها من وقع على قلبك وقلوب زملائك – سيقف إجلالا وإكراما للإتحاد الوطني، ليقول له أنجزت ونرى في جعبتك المزيد.. فما بعد الحلول الجزئية إلا أخرى كلية، أما كون الإتحاد تولى يوم تقدم الآخرون فذلك كلام مفروغ منه إن صح التعبير لأن أصحاب التولي يوم الزحف يعرفهم الإتحاد، والطلاب، والإدارة، وحتى الوزارة، والوثائق شاهدة. 

أخي الكريم هون عليك فلا نحن من الذي يضجر من "الإسلاموية" ولا من "الإخوانية" ولا حتى من الاتهام بتبعيتنا لتواصل وتحالفاته السياسية، لأننا واثقون تماما بان من يسيس القضايا الطلابية بات معروفا في الساحة ولا أحد يجهله، وانصهاره في تلك البوتقة هي التي حرمته منذ عقد من الزمن من اعتلاء الهرم النقابي الجامعي وحالت دون تحقيق لأي إنجاز، بل علمته أن يبقى رهين تلك المكانة التي تليق به حقيقة حتى فرج لا أراه قريبا.
أما ذكرته أخي الكريم من ارتباك في المواقف وأزمة داخلية في الإتحاد الوطني فهي اتهامات باطلة تخلوا من أي أدلة مقنعة، وتؤكد أنك فعلا لم تحضر وقفات الإتحاد داخل جميع الكليات التي حضرتها كل قيادات الإتحاد جنبا إلى جنب مع مناضليه ومناضلاته، أو ربما ذلك المشهد هو الذي أزعجك وأدى بك إلى التقليل من شأنه من خلال سيل التهم التي تقدمت بها والتي تكذبها الوقائع والأحداث قبل الشواهد والقرائن.

أخي الكريم لن أدخل معك الخوض في من أصاب في خياره النضالي، لأن الساحة الجامعية الضيقة ووعي الطلاب المتزايد بما يحدث كفيل بأن يحكم في الموضوع حكما لا يقبل الاستئناف، ولن أناقش معك قضايا التمثيل ولا التأثير القبلي أو الجهوي، ولا فتاوى العلماء الذين ادعيت أنهم يفتون بمناصرة من يمثل خطهم الفكري ولا السياسي لأنها أمور لا تستحق مني أن أكتب فيها حرفا واحدا أحرى أن أدخل في سجال من أجلها، أما الأخيرة – أعني ما خصصت به العلماء- فلأنها ببساطة اتهامات واهية لشريحة هي قائدة الأمم ومربية الأجيال عبر العصور.

أخي الكريم هنا أن أقول لك من باب النصح لا غير، أن تعي ما تقول وأن لا تنس وأن تدفع بك المكابرة إلى أن تتناسى أن ما تتحدث عنه هو الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، ممثل الطلاب في جامعة أنواكشوط بشاهدة الأعداء قبل الأصدقاء، إنه من سيطر على الجامعة لعقد من الزمن مر وستستمر السيطرة لعقود أخر، لأن منهجه النبيل في كسب قلوب الطلاب عبر تحقيق مطالبهم وحل مشاكلهم لم يتغير وإنما هي رسالة يتوارثها الأجيال ونشيد يتغنى به الوطنيون وكلمات يسيرون وفقها..
نحن شباب الإتحاد        نضالنا فيه السداد
نريد خيرا للبلاد          وللطلاب أجمعين
ولا نباع بالمزاد          نضالنا لا يستكين
وفوق ذلك كله أنصحك بأنك إذا أردت الرد على مقال طلابي أو نقابي فعليك أن تقف عند ما كتب من ترد عليه وتضعه في سياقه وحيزه لا أن تربطه بما يدور خارج الحيز الذي يدور فيه المقال موضع الرد، أو وخارج السياق الذي يتمحور حوله المقال نفسه، وأن تبتعد عن الاتهامات فهي – يا أخي- الكريم سلاح العاجزين وصنارة المصطادين في المياه العكرة.
وشكرا..  

الاثنين، 15 فبراير 2010

وداعا حرية الصحافة..!!

الزميل حنفي.. سجنوك لأنك آليت على نفسك أن لا تساوم في أرائك، سجنوك لما لمسوه فيك من استعداد لأن تدفع ثمن مواقفك، سجنوك لأنك قلم حق يصعب تكسيره أو النيل منه، سجنوك لأنك شخص يأبى الخنوع والركوع، سجنوك لأنك صحفي مستقل، متمرس، ومهني، صادق في أقوالك، سمحا في أفعالك، ثابت في مواقفك
نعم سجنوك عمدا وأطالوا سجنك قصدا من خلال ما يقارب سبعة  أشهر من الحبس التحكمي، أثبت من خلالها رجولتك الحقة، وشجاعتك الفريدة وشهامتك الفذة، باختصار أثبتت أن لا سبعة أشهر من الحبس التحكمى ولا البقاء في السجن لسنين أخريات يمكنها أن تغير شيئا من مواقفك الجديرة بالاحترام والتقدير، أو أن تجدي نفعا في عدم انحنائك أمام ترغيب السلطة أو ترهيبها، وإنما هو ثبات على الحق حتى يأتي الله بفرج قريب..
نعم سجنوك، وسجنوك وقد لا يستحون من إعادتك للسجن مرة أخرى حتى ولو كنت  قد أكملت مدة الحكم الظالم الذي صدر في حقك والذي جاء ليؤكد جور ما سبقه من أحكام.
نعم سجنوك وسجنوك.. ولا أدري فقد يكونون في صدد التخطيط والتلفيق لسجن آخرين من زملائك الصحفيين والكتاب وأصحاب الرأي وغيرهم، فهم باختصار سجنوك ليرسلوا رسالة من خلالك مفادها "أن لا مكان في هذا الوطن من الآن لأصحاب الأقلام الحرة والمواقف المناهضة والرأي المخالف.
نعم، قد تكون رسالتهم وصلت.. لكن لا أنا الطليق في بلدي حتى الآن، ولا أنت الحر في سجنك رغم انف سجانيك، ولا العديد من أمثالنا من الذين لم يتباروا يوما في فهم رسائل السلطة والعمل بمقتضاها، سنستسلم لهذا الواقع المخجل أو نرضى بان نظل أسرى لهذا النوع من الرسائل القذرة، بل سنظل ننافح عن حقنا في أن نتكلم بحرية، في أن نكتب بجرأة، في أن نتخذ موقفا نراه مناسبا، ورأيا نراه صوابا وغيره خطأ.
نعم، سجنوك من خلال فبركة - من جديد - داخل محكمة تحكم وتستأنف لترضي السلطان، لأنها ببساطة لم توفق أو لم يحالفها الحظ في أن يوافق حكمها السابق – على الأقل - ما يفكر به السلطان أو يتمناه أو يريده.. بالتالي جاء الحكم عليك - بعد ألف تلفيق وتلفيق – مضاعفا، أي بسنتين نافذتين، لكن لا عليك، فمشكلتي وإياك وغيرنا كثير أننا ننتمي لوطن "عزيز" ولدولة "عزيزة"، باتت في الآونة الأخيرة تتجه نحو "العسكرة" - إن صح التعبير- والدكتاتورية المكشوفة، وهو ما يثبته إنشاء ثانوية عسكرية – إن لم تتحول في المستقبل القريب إلى ثانويات – لا لبث العلم في قلوب رجال هذا الوطن ولا لتربية نشئه على الدفاع عن الوطن، لا.. وإنما لعسكرة الدولة الوليدة - وعسكرتها فقط - وإجلاء الصورة المدنية التي تظهر بها - على استحياء - منذ بداية نشأتها، هذا إضافة إلى ما باتت تطالعنا به القيادة من قرارات وتصريحات تشتم منها رائحة الأحادية، (خطاب روصو إبان تدشين معهد العلوم التكنولوجية) والانتقائية، (ملف رجال الأعمال الموريتانين) والانتقام (سجن الزميل حنفي)، وهي قرارات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تؤشر بشكل واضح المعالم إلى تأكيد مبدأ "عسكرة الدولة"، وتمهد لقيام نظام دكتاتوري يجعل من قمع الصحافة - على الأقل - وتكميم بل وتكسير وسائلها أسلوبا جديدا في إدارة الحكم.
فنعم، سجنوك ليقولوها بصراحة لا شيء تغير في القضاء الموريتاني حتى الآن، فقد ظل وسيظل يرزح تحت وطأة اختلالات تستنسخ نفسها يوما بعد يوم، وقد ظل وسيظل أداة جائرة مسلطة على رقاب المواطنين..
ونعم سجنوك ليقولوها بصراحة، وداعا لحرية التعبير، وداعا لحرية الرأي، ودعا لحرية الصحافة وداعا.. ووداعا.. ووداعا.

السبت، 23 يناير 2010

عشرية الانتخابات الناجحة..!!

تعج الساحة الجامعية بالعديد من النقابات "الطلابية"، التي تدعي كلها "وصلا بليلى وليلى قد لا تقر لها (جميعا) بذاك" إلا أن في الساحة أيضا "لافتة " بيضاء كانت السباقة إلى الظهور في الساحة النقابية الجامعية منذ بدايات التشكل النقابي الجامعي في موريتانيا وحتى أيامنا هذه، ومنذ ذلك الحين وبياضها الناصع يتمدد ليتغلغل – من خلال العمل الخدمي والتربوي والمؤسسي الجاد - في نفوس الطلاب وتصبح جزءا لا يتجزأ في حياتهم الجامعية بل لتجدد "ليلى" إقرارها بالوصل الذي ما انقطع يوما ولا حتى نالت منه لحظات الهجر والفتور .

فبعد أن رسم الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا الصورة الناصعة الجميلة بكل المقاييس في السنة المنصرمة من خلال فوزه بأغلبية ساحقة فاقت 60% في الكليات الأربع، وذلك في انتخابات الجامعة التي حصل بموجبها على أغلب ممثلي الطلاب في مجالس الكليات والمجالس العلمية والتربوية، بما يضمن له المشاركة الفعالة في خدمة الطلاب في المجال الأكاديمي والتربوي هاهو الآن يرسم صورة أخرى من صوره المميزة، أبهرت المشاهدين والمهتمين بالشأن النقابي الجامعي ويتمثل ذلك في تنظيم انتخابات داخلية نزيهة وشفافة بشهادة الجميع، حيث أحكمت أجزاء الصورة المذكورة بفضل الله أولا وبفضل إدارة مشرفة حكيمة ونزيهة ثانيا، أظهرت هذه اللجنة المشرفة بحق مدى ديمقراطية ومؤسسية الإتحاد الوطني بل وقدرة أفراده المحترمين على تسيير مؤسسية الإتحاد بعيدا عن التجاذبات "الصبيانية" بما ضمن لها أن تظل النقابة الفعالة الوحيدة التي توائم بين حمل هموم الطلاب وحل مشاكلهم العالقة وبين أن لا تنسى تجديد هياكلها بشكل مؤسسي وديمقراطي وشفاف.

ولتجديد هياكله بشكل مؤسسي وديمقراطي نزيه، وبالخصوص أعضاء المؤتمر الخامس الذي يعتزم الإتحاد تنظيمه ربما قريبا وأيضا أعضاء أقسام الكليات قدم الإتحاد في سبيل ذلك ما سميته "عشرية الانتخابات الناجحة" حيث وفق الإتحاد في الإشراف الحقيقي والمميز على هذه العشرية وغيرها، مما سهام بحق في إنجاح الانتخابات، وإخراجها بالحلة التي أبصرها الكل وأبهر بها الجميع، والعشرية المذكورة هي كالتالي:
1- استطاع الإتحاد الوطني بفضل الله أولا وبفضل مناضليه الأفذاذ ثانيا، وعلى مدى أشهر قليلة أن ينظم حملة للانتساب – تمهيدا لتجديد المؤتمر والأقسام- فريدة وناجحة بكل المقاييس، رفعت رصيده من المنتسبين بما يؤشر إلى العلاقة الحميمية التي كانت وما زالت تربط الطلبة الجامعيين بممثلهم الوحيد والأوحد، الذي منحوه الثقة كاملة على مدى عشر سنوات على الأقل إنه بحق الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا.
2- استطاع الإتحاد الوطني – على الرغم من إمكاناته المحدودة – أن يفرد طاقما متمرسا وكان على مستوى التطلع، حيث استطاع هذه الطاقم أن يجمع وينظم بيانات الطلاب المنتسبين للإتحاد في برنامج معلوماتي لتسهيل الحصول على بيانات كل طالب واستخراجها عند اقتضاء الحاجة ذلك، من خلال قاعدة البيانات هذه، وهو ما يساعد الإتحاد في أن يكون له تصورا وخريطة حقيقية تضم معظم الطلاب المنتسبين للتعليم العالي.
3- استطاع الإتحاد الوطني من خلال جهوده المضنية والناجحة التي بذلها في عمليتي الانتساب وقاعدة البيانات أن يحصل على لائحة انتخابية تنم بحق عن مدى القدرة الخارقة للإتحاد على تنظيم انتخابات داخلية ناجحة في كل جزئية منها، وهو ما تأكد للمتتبعين حينما شاهدوا العدد الهائل من الطلاب الجامعيين المشمولين في اللائحة الانتخابية التي صبغت جدران الجامعة بألوانها الزاهية بل أبهروا حينما شاهدوا الأسلوب الأمثل الذي اعتمدته اللائحة لتضمن للطالب سهولة حصوله على بياناته في أرع وقت ممكن.
4-  وفق الإتحاد الوطني حينما علق اللائحة الانتخابية أسبوعا على الأقل قبل يوم الاقتراع لتمكين الطلبة الذين لم تشملهم اللائحة لسبب ما أن يلحقوا باللائحة في الوقت المناسب بما يضمن إكمال النقص الذي لا يسلم منه أي عمل بشري.
5- وفق الإتحاد الوطني حينما أفرد عدد من أجهزة الحاسوب مدعمة باللائحة الانتخابية لتمكين الطلبة من حصولهم على بياناتهم في أسرع وقت ممكن.
6-  وفق الإتحاد الوطني حينما أفرد أكثر من عشرة مكاتب للتصويت في مختلف كليات جامعة انواكشوط والمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، لتسهيل عملية التصويت.
7- وفق الإتحاد الوطني حينما أختار بعناية فائقة رؤساء مكاتب التصويت ومساعديهم حيث كانوا على مستوى الظن بهم سواء من حيث الاستعداد والعمل الجاد أو من حيث التعامل الراقي مع الناخبين الطلبة.
8- وفق الإتحاد الوطني حينما عين لإدارة الانتخابات لجنة مشرفة متمرسة وحكيمة على رأسها السيد الأمين العام محمد محمود ولد عبد الله، حيث كانت هذه اللجنة المشرفة على نفس المسافة بين كل اللوائح المتنفسة مما منح هذه اللوائح فرصة فريدة للتنافس الشريف دون أن تسجل لا اللوائح المعارضة الممثلة في تحالف لوائح "الوئام" ولا اللوائح الموالية الممثلة في تحالف لوائح "الخيار" ، أية خرقات ولا حتى ملاحظات تشير إلى أي نوع من أنواع الانحياز من طرف اللجنة المشرفة لأية لائحة كانت بل على العكس أشاد كل طرف من الأطراف المتنافسة بأجواء الانتخابات ومدى نزاهتها وشافيتها شاكرين اللجنة المشرفة على دورها الفعال في إنجاح الانتخابات وخلق أجواء التنافس الشفاف.
9- وفق الأمين العام للإتحاد الوطني ورئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات، حينما امتنع عن التصويت حتى لا يتهم بالانحياز، مكتفيا بالإشراف على الانتخابات والزيارات الميدانية لكل مكاتب التصويت بهدف الوقوف على مجريات وسير العملية الانتخابية والإجابة على تساؤلات رؤساء المكاتب وإكمال النقص وسد الثغرات بما يضمن إخراج الانتخابات في الثوب الذي يليق بانتخابات الإتحاد الوطني أن تظهر به.
10-                    وفق الإتحاد الوطني بحق في تنظيم انتخابات داخلية ناجحة ونزيهة وشفافة بكل المقاييس – ما في ذلك مقاييس الأعداء – تمخضت عن 158 مؤتمرا قادرين على تحمل المسؤولية في رسم سياسة عامة لمؤسسة الإتحاد تحمل هموم واهتمامات وتطلعات الطلبة الجامعيين هذا إضافة إلى ما يقارب ثلاثين عضوا في مختلف أقسام كليات الجامعة والمعهد العلي للدراسات والبحوث الإسلامية، قادرون هم الآخرون على دفع عجلة النضال نحو تحقيق المطالب الطلابية والرفع من المستوى المادي والمعنوي للطلاب وجعلهم في ظروف دراسية أحسن.
ومن هنا لا يسعنا إلا أن نقول أن الإتحاد الوطني لم يوفق في هذه العشرية فقط بقدر ما وفق في عشريات أخريات في شتى ميادين العمل النقابي الطلابي بل المئات و الآلاف من القضايا التي تهم الطلاب في المجالات الخدمية والتربوي والمؤسسية ضمنت للإتحاد الوطني أن يظل كما كان النقابة الفاعلة الخادمة للطلاب وتأبى في سبيل ذلك الخنوع والركوع للإدارات المعنية، كما تأبى الشخصنة وتعتمد بدلها المؤسسية والديمقراطية كأداة راقية للضغط على الجهات المعنية من أجل الاستجابة لمطالب الطلاب، وانتزاع حقوقهم عنوة من كل يد تريد أن "تتلحمس" عليها .  

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

حتى لا يفشل منتدى الشباب؟

جميل أن تعمد الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى تنظيم منتدى وطني لشبابها من أجل فهم حاجياته وتطلعاته حتى تتمكن من صياغة سياسة وطنية للشباب تضمن لها المزيد من إشراكه في تنمية البلاد الاقتصادية والاجتماعية وتمكنها من الحصول على إستراتيجية فعالة لتنفيذها، مستعينة على ذلك بآراء قادة الرأي في البلد والشركاء في التنمية، ومنطلقة من أجل ذلك أيضا من تحسيس الشباب حول الأهداف التنموية الكبرى للبلد والتحديات الكبيرة التي يواجهها في طريق أدائه لدوره المنوط به، وكذلك من إنشاء حركة جمعوية وطنية للشباب القادرين على مواكبة وتطور البلاد.
حضور متميز..

والأجمل من ذلك هو الحضور الشبابي المكثف الذي تميز به المنتدى حتى عجزت قاعة "قصر المؤتمرات" من احتوائه، في مشهد أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه ينبأ عن مدى وعي الشباب الموريتاني بدوره الحيوي في النهوض بالوطن ودفع عجلة التنمية فيه، مجسدا ذلك في حضوره المكثف لكل الفعاليات الوطنية التي تعنى بالشباب وتسعى بشكل أو بآخر إلى الرفع من مستواه التكويني والتأهيلي، والذي تتعانق فيه دوما حجم المسؤولية الملقاة على الشباب في إنجاحها مع مستوى عال من الحضور الشبابي المتميز من حيث المسؤولية وحسن السلوك واللباقة في التعامل مع المنظمين وهو ما قد يشهد عليه كل من حضر المنتدى.
ارتجالية فوق العادة..

لكن مما ساءني وأنا أشارك في أعمال المنتدى أو ما يمكن أن أسميه بـ"الفكرة الرائدة والفريدة" هو تلك الارتجالية التي طبعت عملية إخراجه، والتي انعكست بشكل واضح على إخراج طبعته الأولى بل ربما تعصف بها وتحول دون تحقيق المنتدى الشبابي لأهدافه المرجوة منه وبالتالي وأد عملية إشراك الشباب في التنمية في مهدها بعد أن أصبحت ضرورة تفرض نفسها وخصوصا في ظل المتغيرات الراهنة.

وحتى نضع النقاط على الحروف، فقد تم كأول إجراء "تنظيمي" خارج القصر تقسيم أعداد هائلة من البطاقات على المشاركين من الشباب والكهول - على حد السواء – كان معيار "الوساطة" و"القرب" "والولاء الإيديولوجي" الحاضر الأبرز فيها الشيء الذي جعل الحضور يفوق الطاقة الاستيعابية للقصر الذي يدعى بقصر المؤتمرات الدولي، وأدى بلجنة التنظيم أن تلجأ إلى الإبقاء على العديد من المشاركين في باحة القصر بعد أن منعتهم من الدخول للقاعة الرسمية بحجة امتلاء القاعة.
تسييس وأدلجة..

والأمر من ذلك هو كون الأمر – أعني معايير تقسيم البطاقات - يمكن أن يكون شاهد عدل على إمكانية تسييس هذا المنتدى وإخضاعه للصراعات الأيدلوجية الذي بات بعض المشاركين يتخوف منه أكثر من غيره الشيء الذي – وقع بالفعل - قد يسرع بموت المنتدى سريريا على الأقل إن لم يقض عليه بشكل كامل.

فيما كان الإجراء الثاني داخل القاعة هو عدم توزيع خارطة المقاعد داخل القصر على الوفود والمدعوين بل حتى على المشاركين، حيث عملت لجنة التنظيم على عدم تخصيص مقاعد وإن قلوا للصحافة الوطنية الساعية لتغطية الحدث الشبابي الهام واكتفائهم بمنحهم بطاقة غير موقعة تسمح لهم فقط بدخول القاعة دون أدنى مميزات.
صورة مهينة..

ضف إلى ذلك سعي اللجنة إلى حشر الشباب المشاركين الذين هم المعني الأول والأخير في زاوية ضيقة بمؤخرة القاعة في صورة مهينة - حسب تعبير أحدهم – وتنبأ بجلاء بأنه لا شيء قد تغير حتى الآن فالأمر لا يعدوا كونه رتوش مضلل يكرس السياسات المعتمدة عند الأنظمة المتعاقبة نحو العناية بالشباب والتي مل الشباب اجترارها، دون جني أي فائدة منها - يعلق آخر -.
استمارة ودعوات..

كما أن تقسيم استمارة معقدة على الشباب المشاركين دون أن يتلقوا أي دورة تكوينية أو شرح على الأقل من اللجنة المشرفة، حتى يستطيعوا التعامل معها بما يضمن استفادة الوزارة منها والبناء عليها في صياغة السياسة الوطنية للشباب التي تعد أحد الأهداف الرئيسية للمنتدى أيضا من الأمور التي قد تنسف بالجهود المبذولة في سبيل إنجاح المنتدى، بل ستعمل بلاشك على إفشاله لا قدر الله ذلك.

وفي صورة أخرى من صور الارتجالية - التي قصمت ظهر البعير – ما كان من المشرفين على المنتدى من تقصير في جانب الدعوات، حيث لم تصل لا المؤسسات المعنية بالشأن الشبابي ولا المؤسسات الإعلامية المستقلة العاملة في البلد أي دعوة لحضور هذا الحدث الهام والذي كان من المفترض أن يكون محل اهتمام للقطاع الإعلامي عكس ما تم من إقصائه بشكل مقصود آو غير مقصود مكتفين، بالمؤسسات الإعلامية الرسمية أعني الإذاعة والتلفزة.
تنبيه..

وانطلاقا من حاجة الشباب - في ظل المتغيرات الدولية الراهنة – لهذا النوع من المنتديات الشبابية بل إلى البرلمانات الشبابية على غرار ما هو واقع في العديد من دول العالم، ولأنني أحد هذا الشباب وأعاني معاناتهم وأحمل همومهم، فإني أنبه إلى بعض الأخطاء الكبيرة التي سجلتها أيام مشاركتي في منتدى الشباب الوطني من باب النقد البناء، يحدوني الأمل في أنها ستسجل عند الجهات المعنية حتى يقوم على أساسها المنتدى وتتم الاستفادة منها من طرف الجهة المذكورة في النسخ القادمة من طبعاته وإلى أن ينجح المؤتمر أو يفشل - وهو ما لا نبغيه - يبقى أمل الشباب معقودا في ما قد يتحقق من نتائج كانت متوخاة من المنتدى وكيف ستنعكس على واقع الشباب المزري حقيقة؟


الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

موريتانيا تحتاج للجميع

كانت تصريحات الرئيس محمد ولد عبد العزيز عقب زيارته لمستشفى الشيخ زايد واستقباله لبعض الشخصيات المعارضة أو المحسوبة على المعارضة كافية لإظهار حالة التشكل السياسي المرتقب عقب الانتخابات الأخيرة التي أوصلت ولد عبد العزيز إلى سدة الحكم.
هذا التشكل المرتقب، هو ما جعل العديد من المحللين السياسيين يتحدث عن إمكانية استغلال الرئيس ولد عبد العزيز له من أجل تطويعه عن ذكاء لإدارة الحكم وبناء "موريتانيا الجديد" وخصوصا بعد أن بات من المحقق الحديث عن تشكل سياسي جديد، وأنه يمكن للرئيس ركوب موجته، هذه للعبور بموريتانيا إلى شاطئ النماء.

تشكل سياسي..
هذه الانتخابات وما أعقبها من المواقف المتباينة حولها مثلت ما يمكن أن نصطلح عليه بداية التشكل السياسي الجديد الذي بدأ يظهر رغم كل تصريحات الرئيس ولد عبد العزيز القاضية بعدم إشراك المعارضة - أو تحديدا كل من لم يدعمه في الانتخابات - في الحكومة، إن لم يكن في كل القضايا المتعلقة ببناء "موريتانيا الجديدة"، وفتح الباب واسعا أمام قوى الأغلبية من خلال صلاحياتها "الواسعة" لإدارة شؤون الحكم دون أن يكون هناك من ينغص عملها أو من يمكن أن تسول له نفسه أن يتقاسم معها الكعكة.
ورغم طمأنة قوى الأغلبية من طرف العديد من المحللين السياسيين بأن كل المؤشرات تنبأ بعدم وجود أي تشكل سياسي ينسف بتشكل ما قبل الانتخابات إلا أن الرياح باتت مؤخرا تسير عكس ما تشتهيه السفن حيث أن ولد عبد العزيز بدأ يخطط لما يقول البعض أنه محاولة لتفكيك المعارضة لأسباب تتعلق بأسلوب إدارة الحكم، أو يحاول بطريقة أو بأخرى - بناء على معطيات ما بعد الانتخابات وبالأخص ما أفرزه التعاطي بين المعارضة والحكومة في الفترة نفسها - أن يشرك "المعارضة الناصحة" في إدارة شؤون الحكم ويقطع الطريق أمام "المعارضة المتشددة".

مصطلحات جديدة..
بناء على مستوى التعاطي بين الحكومة والمعارضة اصطلح العديد من المراقبين على مصطلحي "المعارضة الناصحة" والمعارضة المتشددة" فكان الأول من نصيب بعض الأحزاب والشخصيات السياسية التي اعترفت بنتائج انتخابات الثامن عشر من يولو الماضي، أو التي اعتبرتها مكسبا مهما تجب المحافظة عليه، كما أنها اتخذت من النصح والتعاطي بإيجابية مع القضايا التي تتطلب ذلك، وكذلك تثمينها للعديد من الأمور التي تستحق التثمين حسب رأي العديد من المهتمين بالشأن السياسي، فيما كان مصطلح "المعارضة الناصحة" من نصيب الذين لم يعترفوا بنتائج الاقتراع، واتخذوا مواقف يرى البعض بتشددها وإن كانوا هم يرون عكس ذلك، ويقولون أنهم إنما اتخذوها على مضض ومن أبرز مواقف المعارضة المتشددة حسب المصطلح الجديد موقفهم من الانتخابات الماضية وكذاك موقفهم من محاكمة رجال الأعمال الموريتانيين، وهي المواقف ذاتها التي ترى قوى الأغلبية أنها بالمتشددة وأصبحت تنظر، إليها - أعني المواقف - بعين الشك والريبة بل الأمر من ذلك كونهم يفسرونها على أنها محاولة لتأزيم الأوضاع وبالتالي إفشال أداء الحكومة الحالية.

استقبال وتهجم
هذا التشكل الجديد الذي برز إلى العيان وخصوصا بعد لقاء الرئيس ولد عبد العزيز للعديد من الشخصيات السياسية المهمة المحسوبة على المعارضة وبعض رؤساء الأحزاب المعارضة كذلك في مقابل التهجم وبشكل واضح وصريح على البعض الآخر من طرف الرئيس نفسه، بل ساهمت فيه أيضا – بشكل مقصود أو لا مقصود - التلفزة الوطنية التي تعد الوسيلة الإعلامية المرئية الرسمية الوحيدة في البلد، كان كافيا لإثارة الجدل حول مستقبله وهل يمكن أن يخلق ارضية جديدة ليس فقط للتصالح رغم أهمته وإنما أيضا لفتح المجال واسعا أما مشاركة الجميع في بناء الدولة الجريحة.

ديمقراطية عقيمة..
ومهما يكن فإن على الرئيس أن يستغل هذا التشكل ليس من أجل احتواء البعض وإقصاء الآخرين بل في جعل الكل يساهم حسب موقعه في الأغلبية أو في شقي المعارضة في بناء موريتانيا الجديدة التي تعهد الرئيس ببنائها لأن بناء موريتانيا الجديدة لا يمكن أن يكون حكرا على مجموعة دون أخرى كما أنه ليس مرتبطا بأداء أغلبية ولا أقلية وإنما يحتاج إلى تضافر جميع الجهود الوطنية المخلصة من أجل بنائها على أساس قوي يضمن لها النماء والازدهار، كما أن إشراك الجميع في عملية التنمية والبناء يتطلبه منطق وأسس الديمقراطية السليمة عكس ما شاع في العقود الأخيرة من سيطرة قوى الأغلبية على الحكم واستئثارهم بإدارته حتى لا أقول "بناء الدولة" تجسيدا لديمقراطية "جديدة" أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها عقيمة.