بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 22 ديسمبر 2011

في عدل بكرو: القاعدة تسقط قناع النظام

استطاعت مجموعة مسلحة يعتقد أنها تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أن تنفذ يوم أمس عملية اختطاف ناجحة راح ضحيتها دركي موريتاني برتبة جندي، لتزيل بذلك قناعا طالما تقنع به النظام الموريتاني وهو يبعث برسائله "القوية" للسياسيين في الداخل وبعض المناوئين له في الخارج، حيال قدرته على ضبط البلد وصد أي هجوم يستهدف أمن وأمان مواطنيه.

وهي العملية التي أظهرت تحولا نوعيا في حرب القاعدة ضد النظام، وهي تتحول من خط خطف الرعايا الأجانب وقتال الجيش في الصحاري والغابات، إلى خطف عناصر أمنية وأسرها، في عملية نوعية، ودال خطير يحمل أكثر من مدلول. 

وبالنظر إلى طبيعة العملية ونوعيتها فإن عملية "عدول بكرو" نسفت كل الأكاذيب التي اعتمدها النظام لتلميع صورته والثناء على سياسة أمنية بدت فاشلة – على الأقل – في عدل بكرو، كما أزالت الغشاوة عن كل القناعات التي حاول النظام تشكيلها خلال الفترة الأخيرة من خلال الرسائل التي بعث بها في عيد الجيش الوطني، ومن قبله الحرب الاستباقية التي نفذها ضد معاقل التنظيم على الأراضي المالية.

وهي الرسائل التي لم يكتف فيها النظام، بإظهار جاهزية جيشه العظيم من خلال العرض العسكري الأضخم من نوعه، والذي نظم بمناسبة عيد الجيش الوطني واستعرض فيه أخر مقتنياته من آليات وأسلحة خفيفة وثقيلة، بل زاد ذلك بإذكاء حقد القاعدة عليه – عن وعير أو غيره - من خلال دعوته – على لسان وزير دفاعه: أحمد ولد الدي ولد محمد الراظي - الدول الأعضاء في مبادرة 5+5 إلى العمل على تجفيف منابع الإرهاب، وتضييق الخناق على الذين يمارسون الاختطاف لجني الأموال، وذلك بالامتناع عن دفع الفدية لهم.

وأردف الوزير "إن موريتانيا قامت بالعديد من التدابير والإجراءات الأمنية للتصدي للتحديات المختلفة، وعلى هذا الأساس، وضمن إستراتيجية أمنية متكاملة، تم تشكيل وحدات عسكرية خاصة وتجهيزها بشكل يناسب المتطلبات الدفاعية الجديدةـ وأن سياسة الدولة "الأمنية" آتت أكلها لما كان لها من أثر إيجابي وجلي في دفع تلك المخاطر عن أرضنا".

فأرادت القاعدة أن يكون الرد على هذه التصريحات العقيمة سريعا وعنيفا حتى لا يظن ظان بصدقها، بل – ربما – لتثبت للدول نفسها وغيرها، أن الأرض التي يقول النظام بقدرته على حمايتها من "مخاطر التنظيم" ليست هي الأرض التي يتحدث عنها وزير دفاعه، فلربما يكون الضمير في "أرضنا" عائد إلى أرض أخرى مختلفة، غير تلك التي عناها في كلامه.

هنا أرادت القاعدة بعد تسعة أيام فقط من تصريحات وزير الدفاع الموريتاني ومغازلته لدول 5+5 أن تثبت للجميع أنما يتحدث عنه الوزير وما تبجح به النظام – عموما – من خطة أمنية محكمة يعززها اهتمام لا محدود بسد الثغرات وبتشكيل الوحدات الخاصة وتجهيزها بكل متطلبات الدفاع يبقى لا معنى له أمام هجمات التنظيم، وهو يستهدف رجل أمن في عقر داره وفي إحدى ثكناته "المحصنة" و"المجهزة" بأعتى السلاح، فينجح بسهولة تامة في خطفه أمام الملأ، قبل أن يتغنى بنصره في شوارع المدينة ثم يغادر منتصرا تاركا الجميع من جيش ورجال أمن ومسؤولين رسميين ومواطنين عاديين، وهم في حيرة من أمرهم. 

هنا سقط قناع الزيف، وتبدى أن الاستعداد حديث التنسيق مع الدول المجاورة وتبادل المعلومات الاستخباراتية معها لتحقيق الأهداف الأمنية المشتركة، وكذلك الحديث عن سياسة أمنية مزيفة، لا وجود لها في أرض الواقع، ومن تنميق وكذب على العامة والخاصة، كلها أحديث معادة لا تأثير لها على تنظيم القاعدة ولا أثر في حماية البلد من مخاطر تنظيم شرير يعرف جيدا كيف ومتى يسدد ضرباته القاتلة.

هنا يحق لنا أن نساءل النظام، عن السياسة الأمنية التي تحدث عنها فأطال الحديث؟ عن تأمين الحدود، وتدريب الجنود وتجهيز الجيش بأحدث سلاح موجود؟ عن الخطة التي سيعتمدها – ليس لحماية البلد من خطر القاعدة فقط – وإنما لتخليص الدركي الأسير عند التنظيم، والذي كتب له أن يروح ضحية الفشل والارتجال؟ وهل ضمن هذه الخطة دفع دية لتنظيم القاعدة لتخليص الدركي الجندي من قبضة التنظيم؟

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

"التراشق" السياسي الوطني

الشيخ داداه ولد آباه
cheikhdadah85@gmail.com


يسود الحالة السياسية الموريتانية منذ انتخابات الثامن عشر من يوليو 2009، نوعا من "التراشق السياسي" بين الموالاة والمعارضة، يرجع بالأساس - إذا ما أحسنا النية - إلى أن سياسيينا المخضرمين، يعتبرونه - ربما - الأمثل والأصلح لبلد كموريتانيا، سواء من حيث تحقيق التنمية الوطنية والانتعاش الاقتصادي والاجتماعي، و السياسي حتى... أو من حيث تجنيبها – أعني موريتانيا - ويلات الزج بها في منزلقات "الحرب" أو"الحرب بالوكالة" ضد "المهربين والمخربين" أو "ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، فضلا عن أوحال الارتزاق على موائد "الغير"، أو الركون لأجندته.
فكل هذه الأهداف "النبيلة" - رغم تباينها ووسع الهوة بينهما - تستحق - بطبيعة الحال - من سياسيينا كل هذا التراشق وإعادة التراشق، رغم ما أفرزه ذلك من حالة سياسية وطنية غير مستقرة، تعيش بين مخلبي وضع داخلي متأزم، وآخر خارجي أكثر جشعا وخطورة، بل لا يزال هذا التراشق يعرف طريقه نحو إعاقة قيام أي حوار بين المعارضة والموالاة من شأنه رسم خطوط معالجات ناجعة لمختلف القضايا الوطنية العالقة، حتى أصبحت دعوات الحوار في نظر - هؤلاء وغيرهم من المواطنين – نوعا من التزلف السياسي لا غير..
هذا الوضع السائد منذ انتخاب محمد ولد عبد العزيز رئيسا للبلاد وتشكل أغلبيته - التي ظلت تصف المعارضة بأنها تحاول أن تقف في وجه المسيرة المظفرة للرئيس وأغلبيته، وأنها تقوم باجترار المفردات التي طالما اتخذتها مجدافا في سباحتها المتواصلة ضد تيار المجتمع والأمة منذ خسارتها الماحقة - على حد وصفها - في الانتخابات الرئاسية الأخيرة (يوليو 2009) - لتحقيق طموحاتها، مقابل تحذير المعارضة – في مطلع الأسبوع المنصرم – من مغبة انزلاق البلاد عبر بوابة الحرب على الإرهاب إلى الارتهان لأجندة خارجية وخصوصا منها المخاطر المتعلقة بالاعتماد على شركات الارتزاق الأمني التي انكشفت مخاطرها أخيرا في التجربة العراقية.
هذا الوضع السائد، والذي ظل يأسر سياسيينا ويعمي أبصارهم عن الأخذ بأي حل مغاير يناسب قدرتهم - المفترضة - في حلحلة الأزمات، بدل التمادي في صنعها، وتخليص هذا الشعب المسكين والمغلوب على أمره من ويلات وضع متأزم لا قبل له به، يجعل الكثير من مواطني البلد يتساءل ببساطة – وله الحق في ذلك – لما ذا هذا التراشق؟ وهل له من مبررات؟ وهل سيخلق "منعكسا" إيجابيا على البلد من حيث التقويم، والرقابة، وإيجاد حلول بديلة من شأنها أن تساعد في تنمية ورقي البلد؟
أسئلة سأحاول - من خلال هذه الأسطر – الإجابة عليها، انطلاقا من كوني أحد مواطني هذا البلد، يهمني ما يدور في فلكه من شؤون، ومن حقي أن أبدي وجهة نظري فيها.

من وجهة نظري المتواضعة، ومع حسن النية – طبعا - فإن هذا التراشق السائد في الحالة السياسية الوطنية يأتي ضمن سياق طبيعي قوامه الحرص على مصلحة البلد والدفع به نحو مزيد من التنمية والتقدم فضلا عن الحرص على حمايته من الانجراف في هوة سحيقة حيث المطامع الدولية وشراكها الخطيرة والمهلكة في آن واحد، لكن المبالغة الشديدة في هذا التراشق وانحرافه عن مساره الطبيعي – حسب ما أرى – تسبب - وللأسف - في نتائج عكسية، قد تحوله مع الزمن إلى معول هدم، وخطر محدق.
أما ما يخص تبريرات هذا التراشق، فلا أرى أي مبرر له، وخصوصا أن النظام الحالي خرج من رحم انتخابات مقبولة - حتى لا أقول نزيهة - شهد عليها العالم أجمع، وقبلت أغلب القوى السياسية الوطنية بنتائجها، الشيء الذي كان ينبغي أن يطفأ من لهيب الصراع حول شرعية النظام القائم - هذا من جانب - ومن جانب آخر فإنه مهما افترضنا أو ثبت لنا بالفعل مستوى تخلي النظام القائم عن شعاره الأبرز في الانتخابات الماضية الذي هو "محاربة الفساد والرشوة" أو تناقض أداء الحكومة مع ذلك، خلال تعاطيها مع قضايا الشأن العام، أو أن ما يتخذه النظام الحالي من سياسات لا تخدم شعار "رئيس الفقراء" وما يصدره من قرارات في مراحل السلم والحرب لا تخدم الوطن والمواطن، فكل ذلك وغيره لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون مبررا لهذا التراشق القائم في شكله الحالي، أحرى أن يتحول إلى عنوان مرحلة من تاريخ بلد فتي يحتاج أكثر من غيره إلى تضافر جهود أقطابه السياسية من أجل تخطيه للأوحال التي تعترض طريقه من حين لآخر وتقف عائقا أمام مسايرته ركب التنمية والتقدم.
أما عن المنعكس الإيجابي لهذا التراشق، فإنه يمكن القول بأن النقد – مهما كان لاذعا – لا بد وأن تبقى له فوائده التي قد لا تجنى من غيره، لكن من المعروف أيضا أن النقد لا بد أن يكون ناصحا، وقائما على مبدأ "الحكمة والموعظة الحسنة"، وأنه إذا ما لوحظ انتفاء الفائدة منه وجب العدول عنه فورا إلى حل آخر أكثر فائدة.
وأخيرا أؤكد للقارئ الكريم بأني من خلال ما ذكرت لا أريد أبدا التقليل من شأن خطاب المعارضة ولا من شأن ما تقوم به من أنشطة لأنها على الأقل ستبقى أكثر فائدة ومردودا من ترهات الموالاة وردودها الغير موفقة، لكني في الوقت ذاته أدعوا إلى وقف هذا التراشق في سبيل التمهيد لتنظيم حوار وطني جاد من شأنه تقديم معالجات جذرية لكل القضايا الوطنية وتحديد مستقبل العلاقة بين المعارضة والنظام بما من شأنه خدمة الوطن والمواطن.
 

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

موريتانيا تحتاج للجميع

كانت تصريحات الرئيس محمد ولد عبد العزيز عقب زيارته لمستشفى الشيخ زايد واستقباله لبعض الشخصيات المعارضة أو المحسوبة على المعارضة كافية لإظهار حالة التشكل السياسي المرتقب عقب الانتخابات الأخيرة التي أوصلت ولد عبد العزيز إلى سدة الحكم.
هذا التشكل المرتقب، هو ما جعل العديد من المحللين السياسيين يتحدث عن إمكانية استغلال الرئيس ولد عبد العزيز له من أجل تطويعه عن ذكاء لإدارة الحكم وبناء "موريتانيا الجديد" وخصوصا بعد أن بات من المحقق الحديث عن تشكل سياسي جديد، وأنه يمكن للرئيس ركوب موجته، هذه للعبور بموريتانيا إلى شاطئ النماء.

تشكل سياسي..
هذه الانتخابات وما أعقبها من المواقف المتباينة حولها مثلت ما يمكن أن نصطلح عليه بداية التشكل السياسي الجديد الذي بدأ يظهر رغم كل تصريحات الرئيس ولد عبد العزيز القاضية بعدم إشراك المعارضة - أو تحديدا كل من لم يدعمه في الانتخابات - في الحكومة، إن لم يكن في كل القضايا المتعلقة ببناء "موريتانيا الجديدة"، وفتح الباب واسعا أمام قوى الأغلبية من خلال صلاحياتها "الواسعة" لإدارة شؤون الحكم دون أن يكون هناك من ينغص عملها أو من يمكن أن تسول له نفسه أن يتقاسم معها الكعكة.
ورغم طمأنة قوى الأغلبية من طرف العديد من المحللين السياسيين بأن كل المؤشرات تنبأ بعدم وجود أي تشكل سياسي ينسف بتشكل ما قبل الانتخابات إلا أن الرياح باتت مؤخرا تسير عكس ما تشتهيه السفن حيث أن ولد عبد العزيز بدأ يخطط لما يقول البعض أنه محاولة لتفكيك المعارضة لأسباب تتعلق بأسلوب إدارة الحكم، أو يحاول بطريقة أو بأخرى - بناء على معطيات ما بعد الانتخابات وبالأخص ما أفرزه التعاطي بين المعارضة والحكومة في الفترة نفسها - أن يشرك "المعارضة الناصحة" في إدارة شؤون الحكم ويقطع الطريق أمام "المعارضة المتشددة".

مصطلحات جديدة..
بناء على مستوى التعاطي بين الحكومة والمعارضة اصطلح العديد من المراقبين على مصطلحي "المعارضة الناصحة" والمعارضة المتشددة" فكان الأول من نصيب بعض الأحزاب والشخصيات السياسية التي اعترفت بنتائج انتخابات الثامن عشر من يولو الماضي، أو التي اعتبرتها مكسبا مهما تجب المحافظة عليه، كما أنها اتخذت من النصح والتعاطي بإيجابية مع القضايا التي تتطلب ذلك، وكذلك تثمينها للعديد من الأمور التي تستحق التثمين حسب رأي العديد من المهتمين بالشأن السياسي، فيما كان مصطلح "المعارضة الناصحة" من نصيب الذين لم يعترفوا بنتائج الاقتراع، واتخذوا مواقف يرى البعض بتشددها وإن كانوا هم يرون عكس ذلك، ويقولون أنهم إنما اتخذوها على مضض ومن أبرز مواقف المعارضة المتشددة حسب المصطلح الجديد موقفهم من الانتخابات الماضية وكذاك موقفهم من محاكمة رجال الأعمال الموريتانيين، وهي المواقف ذاتها التي ترى قوى الأغلبية أنها بالمتشددة وأصبحت تنظر، إليها - أعني المواقف - بعين الشك والريبة بل الأمر من ذلك كونهم يفسرونها على أنها محاولة لتأزيم الأوضاع وبالتالي إفشال أداء الحكومة الحالية.

استقبال وتهجم
هذا التشكل الجديد الذي برز إلى العيان وخصوصا بعد لقاء الرئيس ولد عبد العزيز للعديد من الشخصيات السياسية المهمة المحسوبة على المعارضة وبعض رؤساء الأحزاب المعارضة كذلك في مقابل التهجم وبشكل واضح وصريح على البعض الآخر من طرف الرئيس نفسه، بل ساهمت فيه أيضا – بشكل مقصود أو لا مقصود - التلفزة الوطنية التي تعد الوسيلة الإعلامية المرئية الرسمية الوحيدة في البلد، كان كافيا لإثارة الجدل حول مستقبله وهل يمكن أن يخلق ارضية جديدة ليس فقط للتصالح رغم أهمته وإنما أيضا لفتح المجال واسعا أما مشاركة الجميع في بناء الدولة الجريحة.

ديمقراطية عقيمة..
ومهما يكن فإن على الرئيس أن يستغل هذا التشكل ليس من أجل احتواء البعض وإقصاء الآخرين بل في جعل الكل يساهم حسب موقعه في الأغلبية أو في شقي المعارضة في بناء موريتانيا الجديدة التي تعهد الرئيس ببنائها لأن بناء موريتانيا الجديدة لا يمكن أن يكون حكرا على مجموعة دون أخرى كما أنه ليس مرتبطا بأداء أغلبية ولا أقلية وإنما يحتاج إلى تضافر جميع الجهود الوطنية المخلصة من أجل بنائها على أساس قوي يضمن لها النماء والازدهار، كما أن إشراك الجميع في عملية التنمية والبناء يتطلبه منطق وأسس الديمقراطية السليمة عكس ما شاع في العقود الأخيرة من سيطرة قوى الأغلبية على الحكم واستئثارهم بإدارته حتى لا أقول "بناء الدولة" تجسيدا لديمقراطية "جديدة" أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها عقيمة.

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

قبل أن يستفحل الخطر..

بعد عملية اختطاف المواطنين الأسبان نهاية الشهر المنصرم كانت قرية"امنيصرات" على موعد مع عملية مماثلة يوم السبت الماضي راح ضحيتها مواطنون إيطاليون، لتعيد التخوف من جديد حول إمكانية انتشار عمليات الاختطاف في القطر الموريتاني الذي لم يألف قط عمليات مشابهة وكان إلى عهد قريب مقصد العديد من الأجانب لما يتمتع به من أمن واستقرار.

تنسيق مشترك
بعد تغيير قيادة الدرك الوطني والتحويلات الواسعة في سلك الشرطة الوطنية عقب اختطاف المواطنين الأسبان وإقرار "قانونها الجديد" جاءت عملية اختطاف مواطنين إيطاليين من أصل مالي، لتجعلتنا نتساءل -ولنا الحق في ذلك-عن السر في تكرار هذا النوع من العمليات؟ وما مدى تأثيرها على الأمن الموريتاني وخصوصا بعد اعتراف الرئيس الموريتاني نفسه بوجود تراكمات أمنية كانت السبب في نجاح عمليات الاختطاف هذه؟
وإذا كانت موريتانيا ليست بدعا من الدول التي تشكل معها إقليما موحدا والتي ينشط فيها تنظيم القاعدة في المغرب العربي وجعل منها مسرحا للعديد من العمليات "الإرهابية" بمختلف أنواعها وأشكالها، كعمليات التفجير والاختطاف.. وغيرها مع ما تتمتع به بعض هذه الدول من تجهيزات، لمحاربة هذا النوع من الأعمال المخربة والتي تفوق طبعا التجهيزات الأمنية التي تتمتع بها الدولة الموريتانية الوليدة، وأنها باتت مهددة مثل العديد من الدول المجاورة لها بعمليات ارهابية تختلف باختلاف تطور وسائل وأهداف التنظيم المذكور، إلا أنه لا يمكن أبدا التذرع بكون محاربة هذا النوع من الأعمال الإرهابية مرتبطا بشكل كامل بأمن دول الإقليم وأنه مهما بلغت تجهيزات الدولة الفتية وتحصيناتها الأمنية فلن تجدي نفعا و لن تحد من تنفيذ تنظيم القاعدة لأي عمل يود القيام به على أراضيها إلا إذا وجد تنسيقا أمنيا مشتركا بين كل دول الإقليم.

دعوة للتدارك..
وإنما يمكن تدارك الأمر - رغم كونه أمرا شائكا وجد خطير ومشتركا أيضا بين دول إقليم كامل - إذا ما تم العمل على إعداد هيكلة جديدة وجادة لقطاع الأمن الوطني ومده بأحدث أنواع التجهيزات وتكوينه بما يتلاءم و تطور الأحداث الأمنية ووسائلها هذا إضافة إلى تحسين وضعية العاملين بالقطاع كعامل يضمن لهم القيام بمهامهم كما ينبغي، كما أن إشاعة الأخلاق الفاضلة والعدل بين الناس، وعدم مصادرة آرائهم بل منحهم الفرصة للتعبير عنها كل هذه أمور مهمة للمواطن نفسه قد تحول دون اندفاعه فيما لا تحمد عقباه، وأيضا أنه بمراعاة كل هذه الأمور المذكورة وغيرها قد يغير من الوضع الحالي ويجعل من موريتانيا دولة تتمتع  بتحصيناتها الأمنية التي تضمن لها الحفاظ على مواطنيها بشكل خاص وعلى رعاياها بشكل عام، وبالرغم من أن الأمر بالغ الصعوبة والتعقيد إلا أن تمتع الجهات المعنية بالإرادة القوية والجادة والمشوبة بشحنة كبيرة من الإخلاص ستحقق بلاشك المراد وتدفع بموريتانيا نحو مزيد من الأمن والأمان والتقدم والازدهار، وبالرغم من كون موريتانيا "دولة" من إقليم معين له إشكالاته الأمنية الخاصة والتي تتطلب تنسيقا أمنيا مشتركا بين جميع الدول المكونة له بما فيها محور - مالي والجزائر والمغرب - إلا أنه لا يمكن أن يكون ذلك عائقا أمام الأمن الموريتاني في ضبط أراضيه وجعلها محصنة ضد أي عمل يعرض ساكنتها للخطر.
ومن هنا أوجه دعوة إلى الرئيس الموريتاني والجهات المختصة والوصية أن تتدارك الأمر قبل أن يستفحل ويصعب حينها القضاء عليه، من منطلق أن هذا النوع من الأعمال يقضي على العنصر البشري الذي حثت جميع الشرائع على المحافظة على حياته كما أنه يعيق التنمية في البلاد ويشوه سمعتها في العالم.  

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

الحرب على الفساد.. هل سيكون الرئيس عند حسن الظن؟

لا تزال قضية اعتقال رجال الأعمال الموريتانيين في إطار ما بات يعرف بالحرب على الفساد التي وضعها محمد ولد عبد العزيز على رأس برنامجه الانتخابي والتي شرع فيها منذ البدايات الأولى لحكمه ربما وفاء بتعهده الذي قطعه على نفسه وانتخب من أجله الشغل الشاغل للمواطن الموريتاني الذي لم يألف قط اعتقال رجال الأعمال، بل يصف عملية الاعتقال هذه بالخطيرة على أمن واستقرار البلد ويرجع ذلك إلى قناعته الراسخة بأن رجال الأعمال هم المتحكمون في البلد ويملكون زمام الأمور كما أنهم هم من يتحكمون أيضا في حركة السوق وبالتالي في أرزاق هذا الشعب المسكين ويعتبرون أن محاكمتهم على أي قضية كانت هو نوع من وضع البلد على الهاوية والمجازفة بالأمن الغذائي للشعب الموريتاني.

حرب شعواء..
وقد بدأ الرئيس محمد ولد عبد العزيز حربه الشعواء هذه بعمليات تفتيش يصفها البعض بالواسعة طالت العديد من الإدارات العمومية والشركات الوطنية، تم من خلالها الوقوف على حجم الفساد المنتشر في البلد وتمت محاسبة كل من هؤلاء بالتجريد من الوظائف حيث تم تجريد العديد من الأشخاص من وظائفهم وهو ما يعزوه بعض مناصري الرئيس إلى نتائج التفتيش التي أظهرت حجم الفساد في البلد فيما شكك معارضوه في جدوائية عملية التفتيش أصلا واعتبروها "حقا أريد به باطل" ويستدلون على ذلك بما وصفوه "بالانتقائية" التي مارسها ولد عبد العزيز في عملية التجريد هذه.
أما الخطوة الثانية هي اعتقال أبرز رجال الأعمال الموريتانيين ممن ترى السلطة الحاكمة أنها أثبتت ممارستهم لأعمال فساد من خلال تحويلات مالية تصفها بالمشبوهة عملت بناء على ذلك على مصادرة معداتهم عند شرطة الجرائم المالية حتى يستعيدوا للدولة كل ما أخذوا بغير وجه حق حسب تعبير السلطة، وهو ما أثار جدلا كبيرا في البلد ليس أقله أهمية الاتهامات المتبادلة بين أنصار الرئيس ومعارضيه ففي الوقت الذي يصف فيه أنصار الرئيس الخطوة بالجادة والمعبرة عن وفاء الرئيس بتعهداته أمام شعبه، معتبرين أن قضية الفساد قضية جوهرية ويمكن محاربتها رغم حساسيتها وتشعبها ،وما تحتاجه فقط إرادة قوية وجادة وشجاعة تبعث على الإقدام ولو على خطوة واحدة في اتجاه محاربتها فأول الطريق خطوة، فيما يعتبر معارضو الرئيس الخطوة بغير الجادة، ولا تستهدف سوى الشخصيات المعارضة وبالذات التي امتنعت عن التصويت للرئيس في الانتخابات الأخيرة، فالخطوة – كما يقول أحدهم انتقائية إلى حد الثمالة، ويتساءل آخر ألم يشمل الرئيس في خطاباته الرنانة العديد من الشخصيات التي وصفها آن ذاك بالمفسدة وبأنها هي من أنهكت البلد وعبثت بخيراته وحينما اتجهت الشخصيات نفسها إلى دعمه حتى بعد الانتخابات سكت عنها ولم تطلها حتى الآن أية عملية اعتقال ولا حتى عملية تفتيش؟.

الطريق الشائك..
إن على الرئيس ولد عبد العزيز أن يفهم أن الحرب على الفساد و المفسدين يجب أن تظل على رأس أولوياته حتى لا تظل مقدرات شعبه وهيبة دولته في مهب الريح كما أنها أيضا أساسية في جانب رد الاعتبار للدولة في جميع أبعدها بل يمكن ايضا أن تسترجع الدولة من خلالها بعضا من أموالها وبناها التحتية لتساهم في تنميتها وتدعيم قدرتها المالية التي هي العجلة الأساسية في نماء الدول.
كما أن عليه أيضا أن يفهم أن "الحرب على الفساد" طريق شائك يحتاج سالكه إلى خطوات أكثر تركيزا، بعد أن تسبق بتمهيد للطريق حتى لا يتوقف سالكها في أول الطريق ليعود أدراجها وإلى الأبد.
كما أنها طريق تحتاج مزيدا من قوة العزيمة والتجرد من كل الأهواء والمواقف السياسية ووضع الجميع في سلة واحدة، مساويا بين "القريب" و"البعيد" والموالي والمعارض وبين رجل الأعمال والتاجر الصغير والمسؤول الكبير والموظف البسيط فالكل يجب أن تطاله حملة التفتيش وموجة الإعتقلات ويد العدالة دون استثناء مهما كان موقفه أو موقعه السياسي أو الإجتماعي، لكن انطلاقا من مبدء المساواة.
إلى ينقشع الظلام وتكشف النوايا حول موضوع الحرب على الفساد بشكل عام واعتقال رجال الأعمال منه بشكل خاص وعن مدى جدية هذه الحرب وقدرتها على المواصلة حتى تحصد على الأقل القدر الأدنى من النتائج المتوخاة منها، يبقى أمل الموريتانيين كبيرا في رئيسهم ومن يفترض أن يكون قائد مسيرة الإصلاح فيهم حتى يستعيد لدولتهم الوليدة هيبتها ويحافظ على مقدراتها وثرواتها من يد التخريب والفساد، فهل سيكون الرئيس محمد ولد عبد العزيز عند حسن ظنهم؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة بإذن الله

الأربعاء، 3 يونيو 2009

الرابح الأكبر

بعد أن مل ما يسمى "بالأزمة السياسية" أو الحالة اللا دستورية التي تعيشها البلاد منذ السادس من أغسطس الماضي عاش الرأي العام الموريتاني حالة ترقب – كما هو الحال مع كل إطلالة وساطة من هذا النوع- لحدوث انفراج ينهي الأزمة السياسية الموريتانية الحالية على إثر اتفاق بين الفرقاء السياسيين يضمن إعادة تصحيح المسار السياسي والعودة بالبلاد إلى النظام الديمقراطي الذي صنعه اعلي ولد محمد فال ربما كفارة من العسكر لعديد الانقلابات التي عانت منها الدولة الموريتانية الحديثة وأنهكت مقدراتها الشيء الذي لم يرق لولد عبد العزيز فأراد أن لا يفصل موريتانيا عن تاريخها الانقلابي.
وكان أن رافق هذا الترقب من طرف الرأي العام كل صولات وجولات الوسيط السنغالي عله أن يكون أقدر من غيره على النجاح في إدارة الأزمة وإقناع الأطراف المتصارعة بضرورة تقديم بعض التنازلات التي وإن كانت مؤلمة إلا أنها تبقى هزيلة إذا ما قيست بالمصلحة العليا للبلد وما قد تعود به من نتائج إيجابية تدفع بحالة البلد إلى الأمن والاستقرار واستعادة مكانته الدولية والإقليمية وبالإضافة إلى حالة الترقب هذه من طرف البعض إن لم يكن الكل اكتفى البعض الآخر بوضع "الموازين القسط" لحساب الأرباح التي قد يجنيها هذا الطرف إزاء تقديمه لبعض التنازلات التي قدمها بشح الأنفس اعتبارا منه للمصلحة العليا للوطن والخسائر التي من مجرد الجلوس على طاولة الحوار في ظل وساطة كهذه معتبرا ذلك نقصا من هيبته أو اعترافا بالآخر أو ما قد يلحقه أيضا من خسائر إذا ما ضرب عرض الحائط بكل تصور للحل وإجهاض كل مبادرة في السياق ذاته واكتفاءه بالتعصب والدفاع عن آراء يعتبر نفسه كأنما صمم أصلا للدفاع عنها وإن كانت على حساب وطنه الذي ينظر إليه أصلا بعيون المواطن الحق ولا يقسم عليه قسم زهير – بل يقسم بالعكس- حيث يقول:
ولي وطن آليت أن لا أبيعه
ولا أري غيري له الدهر بانيا
ومن هنا أقول أنه مهما كانت الموازين ومهما كانت المادة الموزونة فإن الرابح الأكبر والوحيد هو من أنقذ موريتانيا من أزمتها الحالية مقدما مصلحة الوطن عن كل الاعتبارات الشخصية أو القبلية أو الفئوية أو الحزبية أو....
بينما يبقى الخاسر الأكبر والوحيد هو من عمل على تعميق الأزمة والسير بالبلاد نحو الهاوية بهدف المحافظة على بعض المصالح الهزيلة.