بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

"ويكيليكس" ضوء في آخر النفق..

الشيخ داداه ولد آباه
cheikhdadah85@gmail.com

دول عظمى تنهار لحظة بعد لحظة أمام وثائق ويكيليكس وعلى رأسهم أمريكا، ملوك ورؤساء ومسؤولون كبار في معظم دول العالم، من التي طالتها عدوى تسريب الوثائق "السرية"، أصيبوا بالقلق والإزعاج إزاء الوثائق المذكورة، وآخرون لا تزال فرائصهم ترتعد خوفا من أن تطالهم يد "ويكيلكس"، دبلوماسية دولية محرجة وربما بروز خارطة جديدة في العلاقات الدولية، مخبرون وخبراء ومختصون في حيرة من أمرهم، الكل غارق في التفسير و التحليل لكن دون جدوى، أما الرجل الأسترالي جوليان أسانغ، فيواصل تسريباته دون توقف عبر موقعه "ويكيلكس".
الوثائق التي ينشرها الموقع الأكثر شهرة وإثارة، كانت إلى عهد قريب سرية للغاية، وتتعلق في مجملها بقضايا الفساد، والجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، ومؤامرات الملوك والرؤساء ضد شعوبهم المغلوبة، و أخرى تكشف ضراوة صراع الهيمنة والمصالح بين الدول، وخبث مطامعها ومطامحها، لكنها الآن - على الأقل - في متناول الجميع ويمكن للكل أن يضطلع عليها وقتما أراد ذلك، فقط – أيها المواطن المسحوق - زر الموقع وحمل ما شئت من الوثائق.

وبغض النظر عن موضوع التشكيك في مدى صدقية هذه الوثائق من عدمها، وما أثارته من أسئلة، منذ ظهورها وحتى الآن، سنقدم هنا قراءة ثم رأيا حول هذه الوثائق المثيرة في هذه الأيام من خلال الآتي:

• قد يلمس القارئ المتفحص في هذه الوثائق إمكانية أن يكون الموقع المذكور يستغل من طرف جهات غربية تريد خلق "فتنة" بين دول إسلامية، في طريقها لهزيمة الأمة الإسلامية، وفي إطار نظرية المؤامرة، فنشر الموقع المذكور لوثائق سرية تتضمن مطالبة ملك السعودية للأميركيين بقطع "رأس الأفعى" قاصدا دولة إيران، قد تعتبر دليلا صريحا وواضحا على ذلك المسعى الخبيث – أعني ذر بذور الفتنة والانشقاق من طرف الدول الغربية – وهو ما لا يستغرب من هذه الدول، كما أن أمر استغلال الدول الغربية وتحديدا دولتا الكيان الصهيوني وحليفتها أمريكا، لموقع "ويكيليكس" قد يعزز منه كون الأخير لم ينشر حتى الآن أية معلومات تتعلق بالدولة العبرية، وهذا ما قد يسيء إلى سمعة الموقع، على الأقل في العالم العربي والإسلامي، أما أن يكون "ويكيليكس" يسعى من خلال نشره للوثائق المذكورة إلى إماطة اللثام عن كل مستور في كل دول العالم، وأن يبرهن على استقلاليته وبراءته من التبعية لأي دولة، غربية كانت أم شرقية، وخصوصا بعد أن هز أركان الدولة الغربية العظمى، بنشره لوثائق سرية عن الإدارة الأمريكية الشيء الذي قد يقوض استقرارها ولو إلى حين، فهذا ما قد يشفع للموقع المذكور في أن يصل إلى مبتغاه، محققا هدفه الأسمى الذي هو "تحرير الصحافة والكشف عن التجاوزات، وإنقاذ الوثائق التي تصنع التاريخ" كما عبر عن ذلك مؤسس الموقع في تصريح أدلى به لبعض وسائل الإعلام العالمية.

• من جهة أخرى يمكن القول بأن السيد جوليان أسانغ مؤسس الموقع المذكور إنما عمد إلى نشر هذه الوثائق بدافع حب المال والثروة ليس إلا، بحيث أن الشهرة التي اكتسبها بعد نشره لهذه الوثائق قد تجعل من موقعه "قبلة" للعديد من الشركات العملاقة، من التي تتسابق دوما إلى المواقع الأكثر شهرة وقراءة، من أجل الترويج لخدماتها، هذا إن لم يتحول الموقع نفسه إلى مشروع تجاري عملاق يحصد أرباحا خيالية، كالتي تجنيها مواقع أخرى من شهرتها العالمية مثل "غوغل" و"اليوتيوب" و"الفايس بوك" وغيرهما، وهو ما قد يقف، حال ثبوته، عائقا أمام تحقيق الموقع لأي هدف من أهدافه بل سترمي به الشعوب الطامحة إلى التغيير والعيش في غد أفضل في سلة المهملات وتحرمه من شرف التربع على عرش الصحافة الاستقصائية التي سيكون رائدها بلا منازع إذا ما ظل جنديا مجهولا يدافع ببسالة عن الحرية وحقوق الإنسان، ويسعى في سبيل ذلك إلى فضح الظلمة ونعت المجرمين وكشف فضائحهم المستورة حتى يتميز من بكى ممن تباكى.

• سهولة الوصول إلى هذه الوثائق أيضا، بحيث أن الراغب في تسريب أي نوع من المعلومات التي تتضمنها هذه الوثائق المسربة ما عليه إلا أن يزور الموقع الإلكتروني لـ"ويكيليكس" لتحميل ما شاء الله من الوثائق، ولتصبح متاحة أمام العامة في غضون دقائق، كل هذا وغيره، قد تتلاشى أمامه التفسيرات القائلة بلهث جوليان أسانغ وفريقه المتخصص وراء الربح المادي، بل قد يعزز من قدرتهم على خلق منعطف جديد وخلاق في المنحنى البياني للصحافة الاستقصائية في العالم.

فالقراءات إذن مختلفة والتفسيرات متعددة بتعدد الوثائق والمجالات التي تطرقت إليها، وكذلك البلدان التي طالتها هذه التسريبات، بل وأيضا عوامل، خطورتها والفترة الزمنية التي نشرت فيها، لكن في الوقت ذاته يمكني هنا القول بأن الوثائق السرية لـ"ويكيليكس" ستخفف – في أدنى حالاتها - من هيمنة عالمية وهمية كانت الولايات - إلى وقت قريب - تتبجح بها، لكن التطور التقني وقدرة "جوليان أسانغ" على امتطاء صهوتها أظهرت ببساطة هشاشة أمريكا وضعف مقوماتها بل ووهمية بسط سيطرتها على العالم، وهذا هو أكبر انجاز حققته هذه الوثائق.

كما يمكن القول بأن "ويكيليكس" بنشره لهذه الوثائق يقدم – بقصد أو غير قصد – خدمة غير مسبوقة للمواطن العربي والغربي، من حيث إطلاعه على ما يدور في كواليس ملوكه ورؤسائه ومسؤوليه، الشيء الذي كسر وهم احتكار المعلومات من طرف السلطة، أي أن مسعى تحرير المعلومات لصالح المجتمع بات يلوح في الأفق، وبتحقيق هذا المسعى، ستميل العلاقة بين السلطة والمجتمع إلى التبدل بما فيه صالح المجتمع، وهو ما قد يحمل رياح التغيير أيضا.

وأيضا تخدم هذه الوثائق كل الساعين إلى تجفيف منابع والفساد وسوء التسيير، بحيث تفضحهم أمام الأشهاد وتعبد طريقهم نحو المحاكم، وتنزع الثقة المفترضة منهم، هذا فضلا عما تقدمه للساعين إلى تحجيم الانتهاكات الخطيرة في حق الإنسان المكرم، وإعادة النظر في الوضعية العالمية لحقوق الإنسان.

وختاما، فـ"ويكيليكس" يقدم الآن خدمات من الطراز الأول للشعوب المغلوبة، ويظهر وكأنه الضوء الذي يضيء من آخر النفق، لكنه في الحقيقة يجب أن لا يشغل هذه الشعوب - حتى لا أقول الملوك أو الرؤساء أو الأمراء أو المسؤولين- عن قضياهم المصيرية وأولوياتهم في الدفع بها نحو الأمام.

الأربعاء، 2 يونيو 2010

إن ساعة الحسم قد حانت

إن ساعة الحسم قد حانت: هي كلمة قالها أمير دولة قطر في وقفة مشرفها له - تنضاف إلى مواقفه السابقة من الحرب الإسرائيلية الأخيرة الظالمة على قطاع غزة - على أثر قصف دولة الكيان الصهيوني لأسطول الحرية على شواطئ غزة، وأكررها معه – وإن كنت مجرد مواطن عادي وكارثة أن تكون مواطنا عاديا كما قال الكاتب الصحفي والمفكر الإسلامي فهمي هويدي – لكنها كلمة أعذر بها إلى الله وأريدها أن يسمعها مني كل أحد تماما كما سمعها كل العالم مما يمكن أن يطلق عليه إسم "رجل الأمة" وأمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني.

إن هذا القصف البشع والعدوان الغاشم الذي قابلت به الدولة العبرية أسطول الحرية الذي أبحر منذ أيام نحو الشواطئ الغزية تحت شعار "وجهتنا فلسطين نحمل مساعدات إنسانية" لدليل على استخفاف هذا العدو بالأمة الإسلامية والعربية وآن للأمة الإسلامية أن تضع حدا لهذا الاستخفاف من عدو جبان وحقير لا يقيم للإنسانية وزنا – ربما لأصوله الحيوانية – فهم حقا أحفاد القردة والخنازير سواء اعتبروا ذلك خطابا معاديا للسامية أم لم يعتبروه كذلك؟
إن ساعة الحسم فعلا قد حانت.. فلم نعد الآن نقتنع بالبيانات الفارغة ولا التصريحات الخاوية ولا المواقف الجوفاء بل نريدها حربا لا هوادة فيها يشارك فيها الرئيس والمرؤوس، الصغير والكبير، الرجل والمرأة، ونريدها غضبة عارمة رسمية وشعبية وطنية ودولية في الشوارع والأزقة وفي كل مكان من البلاد الإسلامية، فلا نكتفي بإرسال الرسائل فحسب وإنما نريد العمل على أن تتخذ إجراءات سريعة وعاجلة على أرض الواقع تجرم هذا العدو الغاصب وتكبل مسؤوليه بالقيود وتضعهم في الزنازين بل محاكمتهم على الفور وتطبيق حكم الإعدام عليهم.. فالوضع يا أمة الإسلام ويا أمة المليار مسلم لم يعد يحتمل.. فلا قانون يحكمنا بعد اليوم في تعاملنا مع أي صهيوني على وجه الأرض "فاليوم أقولها وبصراحة – كلنا إرهابيون- نعم كلنا إرهابيون، لأن الإرهاب الصهيوني الذي تجاوز الخطوط الحمراء يجب أن لا يقابل إلا بإرهاب يماثله بل يفوقه بشاعة حتى نقتص لأنفسنا ولأبناء أمتنا..
ومن هنا أحيي كل شهداء أسطول الحرية – الذين أتمنى لو كنت بينهم – وأشد على عضدهم جميعا، كما أحيي كل من شارك في هذا الأسطول المبارك الذي انطلق من أرض العثمانيين المباركة حاملا مساعدات إنسانية - لا غير - لشعب أبي صامد في وجه العدوان منافح عن أرض الإسراء والمعراج.

وأحيي هنا وبشكل خاص الأستاذ محمد غلام ولد الحاج نائب رئيس حزب تواصل وممثل بلاد شنقيط في الأسطول والإعلامي الموريتاني محمد فال ولد بوخوصة مراسل قناة الجزيرة الإنكليزية الذي يرافق الأسطول هو الآخر.

أحيي الجرحى الذي سقطوا في الهجوم الغاشم وعلى رأسهم شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح شفاه الله وعافاه، كما أحيي الجرحى والشهداء الأتراك الذي كان لهم نصيب الأسد في هذا الهجوم البشع والظالم.

أحيي كل المواقف التي اتخذت حتى الآن من طرف قادة ورؤساء الدول الإسلامية وأشد على عضدها وننتظر مواقف أخرى مشرفة وأكثر تأثيرا..

أحيي كل الدول التي طردت سفراء العدو الصهيوني وتلك اكتفت باستدعائهم وأتمنى أن يكون ذلك تمهيدا لطردهم خاسئين من بلاد الإسلام والمسلمين.

وأخيرا أذكر العالم الإسلامي والعربي أجمع رؤساء ومرؤوسين بأن ساعة الحسم قد حانت وآن لرابطة الدين والدم والإنسانية أن تحرك العالم أجمع لإنقاذ إخواننا في أرض الإسراء والمعرج وتحرير أقصانا من أيدي الصهاينة الغاصبين والقضاء على دولة الكيان الصهيوني.
وحسبنا الله ونعم الوكيل..

الأحد، 18 أكتوبر 2009

ينالها السفاحون منكم...!!!

استطاع الرئيس الأمريكي باراك أوباما بحنكته الزائدة ودهائه العجيب أن يودع ملفه كمرشح لجائزة نوبل – الجائزة العالمية الكبرى – بل أن ينالها بـ"استحقاق" كما أعلنت عن ذلك اللجنة النرويجية المكلفة، لتتناولها وسائل الإعلام العالمية على نطاق أوسع وينقسم بني البشر ما بين مؤيد لقرار اللجنة ورافض له وطبعا لكل حججه ومسوغاتها التي يستميت في الدفاع عنها وله الحق في ذلك.

وفي نظري أن فوز أوباما بجائزة نوبل للسلام  يستحق الوقوف عنده وخاصة إذا نظرنا إلى كونه لم يكمل حتى الآن سوى تسعة أشهر على توليه رئاسة دولة مثل أمريكا ذات التاريخ الطويل في وأد معاهدات السلام ونقض المواثيق الدولية وبشكل سافر أو مقنع أحيانا والمعادية كذلك للإسلام والمسلمين والملطخة بدمائهم في فلسطين وأفغانستان والعراق والصومال .. إلى آخر القائمة الطويلة.

يمكن القول أن أوبوما نجح إعلاميا في إقناع العالم بأنه الرجل الأسمر "المنتظر" المناهض لسياسات سلفه جورج دابليو بوش والقادر على إزالة الصورة القاتمة التي ظهرت بها الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة ليست بالقصيرة والتي تأذى منها حتى الشعب الأمريكي نفسه بل القادر على قيادة العالم بأسره في جو من التقارب والتلاحم والاحترام المتبادل لم يسبق له مثيل من خلال خطبه النيرة والتي دفعت العالم بشكل عام والإسلامي منه بشكل خاص إلى مزيد من التفاؤل بغد مشرق لعالم مزقته سياسات التهور وتحكيم الأهواء، لكن يمكن أيضا القول  بل الحكم على ما سلف من سياسات الرجل الأسمر بأنها لا تعدوا كونها خطابات رنانة تخلوا من أي مدلول عملي يعززها سواء ما تعلق منها بالعلاقة مع الأمة المسلمة بشكل عام وموضوع حوار الحضارات أو التي تتعلق بالمشروع الإحتلالي الصهيوأمريكي بشكل خاص الذي مازال قائما في العديد من الدول العربية والإسلامية و على رأسهم دولة فلسطين لب الصراع بين الإسلام والغرب، ضف إلى ذلك الوضع الإنساني المزري والذي يتفاقم يوما بعد يوم بفعل الآلة الصهيونية الوقحة وجنوده "المغاوير" بمباركة واضحة منه أحيانا أو بصمت ذريع ومخجل في أحايين أجرى، وحسبكم أن تتذكروا صمته المشين آنذاك على الجرائم الصهيونية في الحرب على غزة وما أعقبها من غارات ومجازر ومن سياسات التجويع وانتهاك للمقدسات وأخيرا تكميم صوت الإنسانية الذي كاد أن يشهد العالم على إدانة الكيان الصهيوني الغاصب، لولا أن تدارك الأمر، بل والنظر في واقع سجن أغوانتانامو المثير للجدل بعد تصريح لأوباما أعاد أمل البسمة من جديد إلى ملايين الأمهات المكلومات والتائقات لمعرفة مصير فلذات أكبادهن، ضف إلى ذلك ما هو قائم الآن في دول كأفغانستان والعراق والصومال و... من احتلال وتدمير تخريب وما يمكن أن يقوم غدا في السودان وغيرها من دول الإسلام، ليتسنى لك الحكم بشكل موضوعي على سياسات اوبوما - وإن كان حكما سابقا شيئا ما لأوانه – بل ليتسنى لك أيضا القول بأن موضوع نيل أوبوما لجائزة نوبل للسلام لا يعدو كونه مباركة من اللجنة الأوروبية -المشكوك في نزاهتها أصلا - للسيد الرئيس أوباما على جهوده المضنية في وأد "عمليات السلام" في مهدها كما هو حال سلفه بوش بل وتقوقعه في نفس الخندق الذي ختم فيه زميله مسيرته السياسية المضمخة بالدماء بعد أن رشقه البطل المغوار والصحفي منتظر الزيدي بحذائه المبارك، كما أنه يعيد إلى الأذهان أن جائزة نوبل للسلام لا ينالها إلا السفاحون منكم، وأنها جائزة للسلام كما تفسره قواميس وأدبيات آمريكا لا مفهوم السلام كما عرفته قواميس السياسية واللغة.